ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

في كناسه، وهذا الوجه مذهب قطرب (١) أيضًا، وهو صحيح في اللغة غير أن الأول هو الاختيار، لما شهد به (٢) الآثار.
قال أبو بكر (٣): الأوّل أثبت معنى في الآية؛ لأن الليل يدل على الاستتار (٤)، والظهور يشاكل النهار لانتشار الناس فيه وبروزهم.
١١ - قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ الآية، المعقبات: المتَنَاوبات التي يخلف كل واحد منها صاحبه، ويكون بدلاً منه، وهم الملائكة الحفظة هاهنا، في قول عامة المفسرين وأهل التأويل (٥).
قال الفراء (٦): المعقبات: ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار.
قال الأزهري (٧): جعل الفراء عقب بمعنى عاقب، كما يقال: ضعّف وضاعف، وعقَّد وعاقد.
وقال أبو الهيثم (٨): كل من عمل عملًا ثم عاد إليه وعقب (٩)، ومنه قيل للذي يغزو غزوًا بعد غزو، وللذي يتقاضى الدين فيعود إلى غريمه في تقاضيه، مُعَقَّب.

(١) "زاد المسير" ٤/ ٣١٠، و"اللسان" (سرب) ٤/ ١٩٨٢.
(٢) في (أ)، (ج): (شهدته).
(٣) "الأضداد" ص ٧٦.
(٤) في (أ)، (ج): (نتشار).
(٥) الطبري ١٣/ ١١٤ - ١١٥، والقرطبي ٩/ ٢٩١، و"تفسير كتاب الله العزيز" ٢/ ٢٩٦، و"البحر" ٥/ ٣٧١، و"بحر العلوم" ٢/ ١٨٧، و"فتح البيان" ٧/ ٢٦، ٢٧، و"معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٤٧٧، وابن كثير ٢/ ٥٥٢، و"الدر المصون" ٢/ ٦٠.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٦٠.
(٧) "تهذيب اللغة" (عقب) ٣/ ٢٥٠٥.
(٨) المرجع السابق.
(٩) في "التهذيب": فقد عقب.

صفحة رقم 307

وقال شمّر (١): المعقب من كل شيء ما خَلَفَ يُعَقَّب ما قبله، والمعقبات: الكائنات بعضها بعد ذهاب بعض.
وقال الزجاج (٢): المعقبات: ملائكة يأتي بعضهم بعقب بعض، قال الفراء (٣): والمعقبات ذكران جمع ملائكة معقبة ومعقبات، كما قيل: ابناوات سعد ورجالات بكر، جمع رجال، والذي يدل على التذكير قوله: يَحْفَظُونَهُ، وقال الأخفش (٤): إنما أنث لكثرة ذلك منها نحو: نسَّابة وعلَّامة، وهو ذكر.
قال ابن عباس (٥): وسعيد بن جبير (٦)، والحسن (٧)، ومجاهد (٨)، وقتادة (٩) وغيرهم: المعقبات: الملائكة الحفظة، ويدل على صحة هذا قوله - ﷺ -: "يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر" الحديث (١٠)، وعلى هذا فسر قوله: {وقُرْآنَ الْفَجْرِ

(١) "تهذيب اللغة" (عقب) ٣/ ٢٥٠٥.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٤٢.
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ٦٠.
(٤) "معاني القرآن" ٢/ ٥٩٦، و"تهذيب اللغة" (عقب) ٣/ ٢٥٠٥.
(٥) الطبري ١٣/ ١١٥، و"زاد المسير" ٤/ ٣١٠، والقرطبي ٩/ ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٠، وهو قول عطاء كما في "تفسيره" ص ١١٢.
(٦) الطبري ١٣/ ١١٧.
(٧) الطبري ١٣/ ١١٥، و"زاد المسير" ٤/ ٣١٠، والقرطبي ٩/ ٢٩٣.
(٨) الطبري ١٣/ ١١٥، و"زاد المسير" ٤/ ٣١٠، والقرطبي ٩/ ٢٩٣.
(٩) الطبري ١٣/ ١١٦، والثعلبي ٧/ ١٢٤ ب، و"زاد المسير" ٤/ ٣١٠، والقرطبي ٩/ ٢٩٣.
(١٠) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٥٥٥) كتاب الصلاة، باب: فضل صلاة العصر، وأخرجه (٣٢٢٣) كتاب بدء الخلف، باب: ذكرالملائكة، و (٧٤٢٩) =

صفحة رقم 308

إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] قيل تصعد ملائكة الليل وتنزل ملائكة النهار، والكناية في قوله (له) تعود على (من) في (من أسر) وهو واقع على العموم، وقيل: على اسم الله تعالى في عالم الغيب والشهادة، والمعنى: لله ملائكة حفظة تتعاقب في النزول إلى الأرض من بين يدي الإنسان ومن خلفه.
وقوله تعالى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ذكر الفراء (١) في هذا قولين:
أحدهما: أنه على التقديم والتأخير، تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه، وعلى هذا لا يعلق ليحفظونه بمن، وهو معنى قول ابن عباس (٢) في رواية سعيد في هذه الآية، قال: هم الملائكة، وهم من أَمْر الله.
والثاني: أن هذا على إضمار، أي: ذلك الحفظ من أمر الله، أي: مما أمر الله به، قال ابن الأنباري فحذف الاسم وأبقى خبره، كما كتب على الكيس ألفان، يراد الذي في الكيس ألفان، ونحو هذا قال الزجاج (٣)؛ لأنه قال: المعنى: حفظهم إياه من أمر الله.
قال أبو بكر (٤): وفي هذا قول آخر وهو أن مؤداه على معنى الباء، إذ الصفات يقوم بعضها مقام بعض، كما تقول: أجبتك من دعائك إياي، أي

= كتاب التوحيد، باب: قوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ و (٧٤٨٦) كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل ونداء الملائكة، وأخرجه مسلم (٦٣٢) كتاب المساجد، باب: فضل صلاة الصبح والعصر، وأحمد من حديث أبي هريرة ٢٠/ ٥٧ (١٠٣١٤) تحقيق شاكر، وصحح إسناده أحمد شاكر.
(١) "معاني القرآن" ٢/ ٦٠.
(٢) الطبري ١٣/ ١١٧.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٤٢.
(٤) "الوقف والابتداء" ٢/ ٧٣٣، والرازي ١٩/ ١٧.

صفحة رقم 309

بدعائك، والتأويل يحفظونه بأمر الله، وقد صحت هذه الأقوال، وذكرنا ما يشاكلها من قول المفسرين، وأما كيفية حفظهم إياه، فقال ابن عباس في رواية عكرمة (١): يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه.
وروى ليث عن مجاهد (٢) قال: ما من عبد إلا به ملك موكَّل بحفظه من الجن والإنس والهوام، فما منهم شيء يأتيه يريده، إلا قال: وراءك، إلا شيئًا يأذن الله -عز وجل- فيه فيصيبه.
وقال كعب (٣): لولا أن الله -عز وجل- وكَّل بكم ملائكة يذبُّون عنكم لتخطفتكم الجن، فعلى هذا يحفظونه من شر الجن والهوام وما لم يقدّر عليه.
وقال ابن جريج (٤): معنى (يحفظونه) يحفظون عليه، أي: يحفظون عليه الحسنات (٥) والسيئات.
قال أبو عبيد (٦): يعني: يحفظون عليه قوله وفعله (٧).

(١) الطبري ١٣/ ١١٥، وعبد الرزاق ٢/ ٣٣٢، والفريابي وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر" ٤/ ٨٩، و"زاد المسير" ٤/ ٣١٢، و"معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٤٧٧.
(٢) الطبري ١٣/ ١١٦، وذكره في "الدر" ٤/ ٩١، والثعلبي ٧/ ١٢٥ أ، و"زاد المسير" ٤/ ٣١٢.
(٣) المراجع السابقة، والقرطبي ٩/ ٢٩٢.
(٤) الطبري ١٦/ ٣٧٨، والثعلبي ٧/ ١٢٥ أ، و"زاد المسير" ٤/ ٣١٢، والقرطبي ٩/ ٢٩٢.
(٥) في (أ)، (ج): (الحساب).
(٦) انظر: "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٤٧٩.
(٧) قلت: رجح ابن جرير -رحمه الله- قولًا في هذه الآية غير ما ذكره الواحدي، فقال: (له معقبات) الهاء من ذكر (من) التي في قوله: وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه هي حرسه وجلاوزته؛ لأنها أقرب مذكور =

صفحة رقم 310

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية