ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ... (١١)
الزمخشري: إن جماعات يتعقب في حفظه وكلامه القونوي أي أذكار وتسبيحات ودعوات، ورده ابن عرفة: بأن المجموع بالألف والتاء إذا كان مكبرا يشترط فيه الفعل إلا إذ لم تكره العرب [... ] وهذا حكى أن الزمخشري فيه هنا معاقيب، ابن عرفة: إن قلت الوارد في الحديث إن الحفظة ملك عن اليمين وملك عن الشمال فكيف قال من بين يديه ومن خلفه؟ فالجواب بوجهين: الأول: أن (مِن) لابتداء الغاية فينزلون من أمامه ومن خلفه لعمارة يمينه وشماله فالحفظة الأول ثم يصعد الحفظة وهم عن يمينه وعن شماله، والثاني: أن الضرر اللاحق الإنسان من أمامه وخلفه أصعب عليه وأشق كما هو من أمامه فإِليه مصادر وإليه يهرب ألا ترى قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوتَ الًذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ) وما هو من خلفه فإِنه من حيث لَا يشعر فحفظ هنا بين الجهتين أكد من غيره.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).
إن قلت: هذا محالة لقوله (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) ومترفوها هم أهل النعيم، والمترفة وفي الحديث "أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث" [وهذه الآية دليل*] أن الهلاك إنما يقع [عند مخالفة*] الشرع، فالجواب: بوجهين الأول أن المراد [بِقَوْمٍ*] الكل لَا الكلية [فالهلاك*] لَا يقع بقوم حتى يقع منهم التغير إما من كلهم أو أكثر، الثاني أن المراد بتغيرهم ما بأنفسهم التغيير الذي لَا [... ] عنه ثواب في الآخرة [... ] بالهلاك والألم ممن لم يغير في الدنيا بسبب مخالطتهم لمن غير رحم به وابتلاء من الله تعالى لأنه إن رضي بذلك وقابله بالحمد والشكر يثاب عليه في الآخرة، والتغيير الواقع به ليس بعقوبة وكما في الحديث "إن النَّاس [يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ*] أو على أعمالهم".
قوله تعالى: (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ).
هذا احتراس إشارة إلى المعقبات إنما [ليحفظوا*] منه مما أراد الله عدم وقوعه به وأهل السنة يعمون لفظ القول في الطائع والعاصي والمعتزلة يخصصونه بالعاصي بناء على قاعدة التحسين والتقبيح عندهم.
قوله تعالى: (وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ).

صفحة رقم 421

ويقولون هو ممكن لذاته واجب لغيره.
قوله تعالى: (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ).
قال الزمخشري: أي (يَدْعُوكُمْ) إلى الإيمان (لِيَغْفِرَ لَكُم) أو يدعوكم لأجل المغفرة؛ كقولك دعوته لينصرني ودعوته ليأكل معي، ابن عرفة: وجه الفرق [... ] والله أعلم أن قوله ليأكل معي دخلت اللام على العلة، وقوله لينصرني جعلت اللام على المدعو له بدليل إنك تعلل الأول فغفر دعوتك لتأكل إكراما لك، قيل له: وكذلك تقول دعوتك لتنصرني ثقة بك أو بشجاعتك، فقال: إنما هذا تعليل للعلة وليس تعليل الفعل المتقدم.
قوله تعالى: (مِنْ ذُنُوبِكُمْ).
قيل: (مِنْ) للتبعيض أي بعض ذنوبكم، ونقل العز بن أبي الربيع: أنه أشار إلى أن الإسلام يحيط ما قبله كقوله (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ورده ابن عرفة: بأنه لَا يلزم صدق الذنوب على الماضي والمستقبل لأن الخطاب للكفار، فيلزم المجاز لأن الآن لم يعلموه فكيف يصدق عليه أنه ذنوب قبل الفعل، ونقل عن ابن عصفور أنه قال: (يَغْفِرَ لَكُمْ) جملة من ذنوبكم، ورده ابن عرفة: بأن الجملة بعض الذنوب فلا حاجة إلى تقديرها ولفظة من الثانية مناب بعض يغني عنها، قلت لابن عرفة: وما المانع من كون (مِنْ) للبداية أعني للابتداء والانتهاء كقولك أخذت المال من الصندوق، فقال لَا يصح، هنا لأن الصندوق غير مأخوذ منه فيلزم هنا أن تكون الذنوب غير مغفوره.
قوله تعالى: قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ... (١١)
وقال: قبله (قالت رسلهم)، فأجيب: بوجوه الأول، قال ابن عرفة: لما كان وجود الله تعالى أمرا نظريا ليس بضروري وكون الرسل مبعثهم أمرا ضروريا لَا يحتاج إلى نظر لظهوره فكأنه يقول ما قالوا هذا لأنهم لَا يغريهم لقلتهم وغباوتهم وجهلهم كما أن القائل السماء فوقنا والأرض تحتنا ما يخاطب به إلا من هو في غاية الجهل والغباوة، الجواب الثاني: قلت إما أن قوله (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) [خطاب لمن عاند فيه*] وهو كالمعاند في الأمر الضروري فلذلك أسقط المجرور لأن المجيب عن ذلك يجيب به من حيث الجملة، ولا يقبل بالجواب على المخاطب لغباوته عنده ومعاندته فيجيب وهو معرض عنه بخلاف قولهم (إن نحن إلا بشر مثلكم)؛ لأنه يقرر لمقالتهم ويثبت لها القول لمقالة خصمه يقبل عليه بالجواب لأنه لم يبطل كلامه بالإطلاق بل يقرره ويزيد فيه زيادات تبطل [قول خصمه*]، قلت وأجاب ابن عرفة: عن هذا مرة أخرى بأن قوله [قالت لهم] [مقالة*] خاصة أو هي جواب عن قوله صدر منهم والمقالة الأولى لهم ولغيرهم.
قوله تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ).
قال هذا راجع لقوله (تريدون أن تصدونا) فمعناه (يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) بالإيمان

صفحة رقم 444

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية