قوله تعالى: خَوْفاً وَطَمَعاً : يجوز أن يكونا مصدرين ناصبهما محذوفٌ، أي: يخافون خَوْفاً ويطمعون طَمَعاً. ويجوز أن يكونا مصدرين في موضعِ نصبٍ على الحال، وفي صاحبِ الحال حينئذٍ وجهان، أحدهما: أنه مفعولُ «يُرِيْكم» الأول، أي: خائفين طامعين، أي: تخافون صواعقَه، وتطمعون في مطره، كما قال المتنبي:
| ٢٨٤ - ٦- فتىً كالسَّحابِ الجُونِ يُخْشَى ويُرْتَجى | يُرَجَّى الحَيا منها وتُخْشى الصَّواعِقُ |
| ٢٨٤ - ٧- وحَلَّتْ بيوتي في يَفاعٍِ مُمَنِّعٍ | تَخال به راعي الحَمولةِ طائرا |
| حِذاراً على أن لا تُنال مَقَادَتي | ولا نِسْوتي حتى يَمُتْنَ حَرائِرا |
وقد جوَّز الزمخشري: ذلك أيضاً على حَذْفِ مضاف فقال: «إلاَّ على تقدير حَذْفِ المضاف، أي: إرادةَ خوفٍ وطَمَع». وجوَّزه أيضاً على أنَّ بعضَ المصادر ناب عن بعض، يعني: ان الأصلَ: يُريكم البرقَ إخافةً وإطماعاً؛ فإنَّ المُرْئِيَّ والمُخِيفَ والمُطْمِعَ هو اللهُ تعالى، وناب «خوف» عن صفحة رقم 31
إخافة، و «طمع» عن إطماع نحو: أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً [نوح: ١٧]، على أنه قد ذهب جماعةٌ منهم ابنُ خروفٍ إلى أنَّ اتحادَ الفاعل ليس بشرطٍ.
صفحة رقم 32الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط