ولما خوّف الله تعالى بقوله : وإذا أراد اللّه بقوم سوءاً اتبعه بذكر آيات تشبه النعم والإحسان من بعض الوجوه، وتشبه العذاب والقهر من بعض الوجوه بقوله تعالى : هو الذي يريكم البرق خوفاً ، أي : للمسافرين من الصواعق وطمعاً ، أي : للمقيم في المطر، وقيل : إنّ كل شيء يحصل في الدنيا يحتمل الخير والشر، فهو خير بالنسبة إلى قوم وشر بالنسبة إلى آخرين، فكذلك المطر خير في حق من يحتاج إليه في أوانه وشر في حق من يضرّه ذلك إما بحسب المكان وإما بحسب الزمان، والبرق معروف وهو لمعان يظهر من بين السحاب وينشئ ، أي : يخلق السحاب الثقال ، أي : بالمطر.
تنبيه خوفاً وطمعاً مصدران ناصبهما محذوف، أي : تخافون خوفاً وتطمعون طمعاً، ويجوز غير ذلك، والسحاب قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : غربال الماء وهو غيم ينسحب في السماء، وهو اسم جنس جمعي واحده سحابة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني