ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

أي من شفيع في رفع العذاب عنهم فهو تأسيس وقوله (فَلا مَرَدَّ لَهُ) هي فلا دافع له عنهم ابتدأ قبل وقوعه بهم ولا ناصر لهم يرفعه عنهم بعد وقوعه.
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا... (١٢)
نسب الرؤية للبرق والإنشاء للسحاب؛ لأن الإنشاء المرتبة أسهلها على البصر [... ] البياض الساطع فنحن نعجز عن مداومة النظر للشمس والنعمة في البرق في أقدارنا على النظر إليه وانظر قوله: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ) وأما السحاب فجرم ثقيل جدا والنعمة التي فيه هي إبرازه من العدم إلى الوجود.
قوله تعالى: (خَوْفًا وَطَمَعًا).
أعربهما الزمخشري: حالا ومنع أن يكونا مفعولا من أجله إذ ليس عنده فعلين والفاعل الفعل المعلل على مذهبه في أن الله تعالى لم يخلق الشر ولا أراده ونحن نجيز ذلك ونقول أراده وخلق في قلوب بعضنا الخوف منه، وفي قلوب [الآخَرين*] الطمع فيه والفرق بين إرادة الخوف وبين خلق الخوف إنك تريده من زيد أن يخاف منك ولا تقدر على إيقاع ذلك به، الزمخشري يخاف المطر [من له فيه ضرر*]، كالمسافر، ومن في [جرينه التمر*] [والزبيب*] ومن له بيت يقطر عليه ومن [البلاد*] من يتضرر أهلها بالمطر كأهل مصر فإِنه يفسد عليهم أبنيتهم، ونزول المطر فيها قليل جدا، ابن عرفة رأيت في خزانة التواريخ لابن سليم لما ذكر دخول مصر وما جرى له مع أهلها قال طلبت من بعضهم أن يهجوها فامتنع فلما أكثرت عليه قال:
كم ذا تقيم بمصر... معذباً بذويها
وكيف ترجو نداهم... والسحب تبخل فيها
قوله تعالى: (وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) حكى ابن رشد في بيانه في كتاب السواد والأنهار: خلافا فقيل: إن الماء كلها من السماء، وقيل: من البحار وإنه يتصعد منها بخار تكسبه [... ] وتذوبه فيكون في السحاب ثم ينزل مطرا، وقيل: بالوقف وهو اختياره، وذكر بعضهم أنه إذا نحن ما البحر وجعلت على القدر ثباته فإنه يعذب، وقيل: بل تكثر حدته [... ] المضطر إليه.
قوله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ... (١٣)
قيل: إن الرعد اسم ملك، ورده ابن عرفة بقوله: (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) فقد نكره فإن كان لفظ الرعد هو العلم على الملك لم

صفحة رقم 422

والخروج [عن عصياته*].
قوله تعالى: وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا... (١٢)
قال بعضهم: لم جمعه وتقرر غيرها مرة أن طريق الهدى واحده حسبما أشار إليه الزمخشري في قوله: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) قال ابن عرفة: ما جواب أنه على التوزيع قال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) فلكل رسول طريق باعتبار شريعته وأحكامه.
قوله تعالى: (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا).
ابن عطية: (مَا) إما موصولة بمعنى الذي أو مصدرية والعائد محذوف تقديره آذيتموناه أو (آذَيْتُمُونَا) به، قال: ويجوز ذلك عند سيبويه خلافا للأخفش، ابن عرفة: آذى هذه ليست من الأفعال المتعددة إلى مقبول تارة ينفع وتارة بحرف الجر إلى أحدهما، وقال بعض الطلبة إنما مراده أنه لَا يجوز حذف الضمير العائد إلا إذا دخل على الموصول حرف مثل حرف الجر الداخل على الضمير وهنا اختلف الجار.
قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا... (١٣)
ليس المراد حقيقة العود لأن الرسل لم يكونوا من ملة قومهم قبل الرسالة، قاله الزمخشري: قيل لابن عرفة: وما المانع من أن الكفار ادعوا على الرسل أنهم كانوا قبل البعثة على ملتهم وافتروا عليهم ذلك؟ فقال: يمنع سنة أن هذا أمر مشاهد حسي وليس بعقلي، وقالوا: في أصول الفقه أن عدو التواتر يقع في الأمر الحسي بخلاف العقلي فلو أخبر عشرون ألفا [بقدم العالم*] لما قبل قولهم بخلاف قالوا خبر جماعة بقدوم زيد فإما تقبل قولهم لأنه لَا يمكن اجتماعهم كلهم على الكذب فيه وأما الأول فالعقل يكذبهم قيل له: لعل المراد به على التوزيع بمعنى أن تلك المقالة قالها لكل واحد اثنان من أشراف قومه، فقال هذا بعيد، قال ابن عرفة: أو يكون العود على حقيقته لاحتمال كون الرسل لم يظهروا لهم قبل البعثة أنهم مخالفون لدينهم فلما بعثوا إليهم أظهروا المخالفة، قلت لابن عرفة: أخرجهم آباؤهم من أرضهم عقوبة لَا نسبة عن عدم العود فهلا قالوا ليعودن في ملتنِا أو لنخرجنكم من أرضنا، فقال المقام مقام التخويف فلذلك بدءوا بالإخراج قوله (أوْ لَتَعُودُنَّ) قال ابن عطية: أو بمعنى إلا أن ونقل عن ابن هشام شارح الإيضاح إن أو لا تكون بمعنى إلا إذا لم تدخل على الفعل.
قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ... (١٨)
ابن عطية: المثل بمعنى الصفة، ابن عرفة: ليس مطلقا بل التي فيها غرابة ولذلك جعلوا الأمر المودع قصرا منه مثلا قوله (كَفَرُوا بِرَبِّهِم) ذكر الرب تستنتج لهم، أي كفروا بمن أنعم عليهِم ورحمهم.
قوله تعالى: (أعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ).

صفحة رقم 445

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية