ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜ

المعنى الجملي : بعد أن ضرب الله مثل البصير والأعمى للمؤمن والكافر، ومثل النور والظلمات للإيمان والكفر، ضرب مثلين للحق في ثباته وبقائه، ولباطل في اضمحلاله وفنائه، ثم بين مآل كل السعداء والأشقياء، وما أعدّ لكل منهما يوم القيامة، وبيّن أن حاليهما لا يستويان عنده، وأن الذي يعي تلك الأمثال ويعتبر بها إنما هو ذو اللب السليم، والعقل الراجح، والفكر الثاقب.
وبعد أن بيّن سبحانه شأن كل من الحق والباطل في الحال والمآل وأتم البيان، شرع يبين حال أهلهما مآلا ترغيبا فيهما وترهيبا، وتكملة لوسائل الدعوة إلى الحق والخير وتنفيرا عن سلوك طرق الباطل والشر فقال :
( أ ) للذين استجابوا لربهم الحسنى أي للذين أطاعوا الله ورسوله وانقادوا لأوامره وصدقوا ما أخبر به فيما نزل عليه من عند ربه المثوبة الحسنى الخالصة من الكدر والنصب، الدائمة المقترنة بالتعظيم والإجلال.
والآية بمعنى قوله : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [ يونس : ٢٦ ] وقوله : وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا [ الكهف : ٨٨ ].
ب والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد أي والذين لم يطيعوا الله ولم يمتثلوا أوامره ولم ينتهوا عما نهى عنه لهم ألوان وأنواع العذاب منها :
( ١ ) إنهم من شدة ما يرون من هول العذاب لو استطاعوا أن يجعلوا ما في الأرض جميعا ومثله معه فدية لأنفسهم لفعلوا، فإن المحبوب أولا لكل إنسان هو ذاته، وما سواها فيحبّ لكونه وسيلة إلى مصالحها، فإذا كان مالكا لهذا العالم كله ولما يساويه جعله فداء لنفسه.
وفي هذا من التهويل الشديد ومن سوء ما يلقاهم في ذلك اليوم، ما لا يخفى على من اعتبر وتذكر.
( ٢ ) سوء الحساب، فيناقشون على الجليل والحقير، وفي الحديث :" من نوقش الحساب عذب " ذاك أن كفرهم أحبط أعمالهم، وارتكابهم للشرور والآثام ران على قلوبهم وجعلها تستمرئ الغواية والضلالة، وحبهم للدنيا جعلهم يعرضون عما يقربهم إلى الله زلفى فباؤوا بالخسران والهوان والنكال.
( ٣ ) إن مأواهم جهنم وبئس المسكن مسكنهم يوم القيامة، إذ أنهم غفلوا عما يقربهم إلى ربهم وينيلهم كرامته ورضوانه، واتبعوا أهواءهم وانغمسوا في لذاتهم فحقت عليهم كلمته : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [ السجدة : ١٣ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير