قوله :" بما صَبَرتم " متعلِّقٌ بما تعلَّق به " عليكم "، و " ما " مصدريَّةٌ، أي : بسبب صَبْركم. ولا يتعلَّقُ ب " سلامٌ " لأنه لا يُفْصَل بين المصدرِ ومعمولِه بالخبر.
قاله أبو البقاء. وقال الزمخشري :" ويجوز أن يتعلَّق ب " سلام "، أي : نُسَلِّم عليكم ونُكْرمكم بصبركم "، ولمَّا نقله عنه الشيخ لم يَعْترض عليه بشيء. والظاهرُ أنه لا يُعْترَض عليه بما تقدَّم ؛ لأنَّ ذلك في المصدر المؤول بحرف مصدري، وفعل، وهذا المصدرُ ليس من ذلك. والباءُ : إمَّا سببيَّةٌ كما تقدَّم، وإمَّا بمعنى بَدَل، أي : بَدَلَ صبركم، أي : بما احتملتم مَشاقَّ الصبر. وقيل :" بما صَبَرْتُم " خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : هذا الثوابُ الجزيل بما صبرتم.
وقرأ الجمهور " فنِعْمَ " بكسرِ النونِ وسكونِ العين، وابن يعمر بالفتحِ والكسر، وقد تقدَّم أنها الأصلُ كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** نَعِمَ السَّاعُون في القومِ الشُّطُرْ
وابنُ وثاب بالفتح والسكون، وهي تخفيفُ الأصلِ، ولغةُ تميم تسكينُ عينِ فَعِل مطلقاً. والمخصوصُ بالمدحِ محذوفٌ، أي : الجنة.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط