ولما كان إتيانهم من الأماكن المعتادة مع القدرة على غيرها أدل على الأدب والكرم قال تعالى : من كل باب قال ابن عباس : لهم خيمة من درّة مجوّفة طولها فرسخ وعرضها فرسخ لها ألف باب مصارعها من ذهب يدخلون عليهم من كل باب يقولون لهم : سلام عليكم ، أي : فأضمر القول هنا لدلالة الكلام عليه بما صبرتم على أمر الله، والباء للسببية، أي : بسبب صبركم، أو البدلية، أي : بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ومتاعبه. فإن قيل : بم يتعلق قوله بما صبرتم قال الزمخشري : بمحذوف تقديره : هذا بما صبرتم، وقال البيضاوي : متعلق بعليكم أو بمحذوف لا بسلام، فإن الخبر فاصل مع أنّ الزمخشري قال ويجوز أن يتعلق بسلام، أي : نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم، وهذا أظهر وردّ الأول بأن الممنوع منه إنما هو المصدر المؤوّل بحرف مصدري، وفعل والمصدر هنا ليس كذلك.
ولما تم ذلك تسبب عنه قوله تعالى : فنعم عقبى الدار وهي المسكن في قرار المهيأ بالأبنية التي يحتاج إليها، والمرافق التي ينتفع بها، والعقبى الانتهاء الذي يؤدي إليه الابتداء من خير أو شر، والمخصوص بالمدح محذوف، أي : عقباكم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني