ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

الإيضاح : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار [ الرعد : ٢٥ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أوصاف المتقين وما أعد لهم عنده في دار الكرامة، بما كان لهم من كريم الصفات وفاضل الأخلاق بين حال الأشقياء وما ينتظرهم من العذاب والنكال، وأتبع الوعد بالوعيد والثواب بالعقاب على سنة القرآن الدائبة في مثل هذا نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ٤٩ وأن عذابي هو العذاب الأليم [ الحجر : ٤٩ -٥٠ ].
الإيضاح : وصف سبحانه الأشقياء بصفات هي السبب في خسرانهم :
( ١ ) والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه أي والذين ينقضون عهد الله الذي ألزمه عباده بما أقام عليه من الأدلة العقلية كالتوحيد والقدرة والإرادة والإيمان بالأنبياء والوحي ونحوها.
ونقضه إما بألا ينظروا فيه فلا يمكنهم العمل بموجبه، وأما بأن ينظروا فيه ويعلموا ثم هم بعد يعاندون فيه ولا يعملون بما علموه واعتقدوا صحته.
وقوله : من بعد ميثاقه أي من بعد اعترافهم به وإقرارهم بصحته.
( ٢ ) ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان به وبجميع أنبيائه الذين جاؤوا بالحق، فآمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، وقطعوا الرحم وكانوا حربا على المؤمنين وعونا للكافرين، ومنعوا المساعدات العامة التي توجب التآلف والمودة بين المؤمنين كما جاء في الحديث :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وجاء أيضا :" المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى باقي الأعضاء بالسهر والحمى ".
( ٣ ) ويفسدون في الأرض بظلمهم لأنفسهم وظلمهم لغيرهم بابتزاز أموالهم واغتصابها بلا حق، وتهييج الفتن بين المسلمين وإثارة الحرب عليهم، وإظهار العدوان لهم.
ثم حكم عليهم بما يستحقون بما دسّوا به أنفسهم فقال :
أولئك لهم اللعنة أي أولئك الذين اتصفوا بهذه المخازي وسيء الصفات، لهم بسبب ذلك الطرد من رجمته ورضوانه، والبعد من خيري الدنيا والآخرة.
ولهم سوء الدار أي ولهم سوء العاقبة وهو عذاب جهنم، جزاء وفاقا لما اجترحوه من السيئات، وأتوا به من الشرور والآثام.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير