وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) العهد قد ذكرنا في غير موضع، وكذلك النقض.
وقوله تعالى :( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) كل حرف من هذه الحروف يقتضي معنى الحرف الآخر : إذا نقضوا العهد والميثاق فقد قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وسعوا في الأرض بالفساد، وإذا قطعوا ما أمر الله به أن يوصل نقضوا العهد، وسعوا في الأصل بالفساد إلا أن يقال : إن نقض العهد يكون بالاعتقاد وذلك يكون منهم وبين نسائهم، وكذلك قطع ما أمر به أمر صلة الإيمان بالنبيين والكتب جميعا.
فإن كان صلة الأرحام فهو فعل، والسعي في الأرض فعل أيضا من زنى أو سرقة وقطع الطريق وغير ذلك من المعاصي.
وقوله تعالى :( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) ما ذكرنا من وصل الإيمان ببعض الرسل [ وبكل الرسل وبجميع ][ في الأصل وم : مالكل وجميع ] الكتب، ويحتمل صلة الأرحام التي فرض عليهم [ صلتها، فقطعوها ][ في الأصل وم : صلتهم قطعوا ذلك ] وأمرهم أن يصلوا أعمالهم بما اعتقدوا.
وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) اللعنة هي الطرد في اللغة والإبعاد كأنهم طردوا، وأبعدوا عن رحمة الله في الآخرة، أو طردوا، وأبعدوا من هداية الله وإرشاده في الدنيا ( ولهم سوء الدار ) قد ذكرنا أنهم دعوا إلى دار، وحذروا عن دار ؛ دعوا إلى دار الإسلام، فإن أجابوا فلهم الحسنى على ما ذكر، وحذروا /٢٦٤-أ/ عن دار الهوان، فلم يحذروا[ في الأصل وم : يحذر ] دار السوء والهوان، وسماها[ في الأصل وم : أو سماها ] سوء الدار لما يسوء مقامهم فيها، أو ذكر لأهل النار سوء الدار مقابل ما ذكر لأهل الجنة حسن المآب وحسن الثواب والحسنى.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم