- ٢٥ - وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
-[٢٨٠]-
هَذَا حَالُ الْأَشْقِيَاءِ وَصِفَاتُهُمْ وَذَكَرَ مآلهم في الْآخِرَةِ، وَمَصِيرَهُمْ إِلَى خِلَافِ مَا صَارَ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، كَمَا أَنَّهُمُ اتَّصَفُوا بِخِلَافِ صِفَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَأُولَئِكَ كَانُوا يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَيَصِلُونَ ما أمر الله بِهِ أَن يُوصَلَ، وهولاء يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حدَّث كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» وَلِهَذَا قَالَ: أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَهِيَ الْإِبْعَادُ عَنِ الرَّحْمَةِ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ، وَهِيَ سُوءُ العاقبة والمآل وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المهاد. وقال أبو العالية: هي ست خصال في المنافقين، وإذا كَانَ فِيهِمُ الظَّهْرَةُ عَلَى النَّاسِ أَظْهَرُوا هَذِهِ الْخِصَالَ: إِذَا حَدَّثُوا كَذَبُوا، وَإِذَا وَعَدُوا أَخْلَفُوا، وَإِذَا ائتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَقَطَعُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ، وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَتِ الظَّهْرَةُ عَلَيْهِمْ أَظْهَرُوا الثَّلَاثَ الْخِصَالَ: إِذَا حَدَّثُوا
كَذَبُوا، وَإِذَا وَعَدُوا أَخْلَفُوا، وَإِذَا ائْتُمِنُوا خَانُوا.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي