قَوْله تَعَالَى: الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات مَعْنَاهُ: وَعمِلُوا الطَّاعَات. وَقَوله: طُوبَى لَهُم فِيهِ أَقْوَال: رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي أُمَامَة وَأبي الدَّرْدَاء وَعَن ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة الْكَلْبِيّ أَنهم قَالُوا: طُوبَى شَجَرَة فِي الْجنَّة تظلل الْجنان كلهَا.
وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن أَصْلهَا فِي منزل النَّبِي وقصره، وَفِي كل قصر من قُصُور الْجنَّة غُصْن مِنْهَا، وَعَلَيْهَا من جَمِيع أَنْوَاع الثَّمر، وَتَقَع عَلَيْهَا طيور كالبخت إِذا رَآهَا الْمُؤمن واشتهى مِنْهَا سَقَطت بَين يَدَيْهِ، فيأكل مِنْهَا مَا شَاءَ ثمَّ تطير، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن رجلا لَو ركب حَقًا أَو جذعا، وَجعل يطوف بأصلها لقَتله الْهَرم، وَلم يبلغ إِلَى الْموضع الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن طُوبَى اسْم الْجنَّة، قَالَ مُجَاهِد: هِيَ اسْم الْجنَّة بالحبشية. وَعَن عِكْرِمَة: طُوبَى لَهُم أَي نعماء لَهُم، وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: أَي خير وكرامة لَهُم، وَعَن
مئاب (٢٩) كَذَلِك أَرْسَلْنَاك فِي أمة قد خلت من قبلهَا أُمَم لتتلو عَلَيْهِم الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وهم يكفرون بالرحمن قل هُوَ رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ متاب (٣٠) الضَّحَّاك: طُوبَى لَهُم أَي: غِبْطَة لَهُم. والأقوال مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنى، قَالَ الزّجاج: طُوبَى فعلى من الطّيب، وَمَعْنَاهَا: الْعَيْش الطّيب لَهُم.
وَقَوله: وَحسن مآب أَي: حسن مُنْقَلب.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم