ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

وفي الأرض قطع متجاورات متقاربات بعضها طيبة وبعضها سبخة وبعضها رخوة بعضها صلبة، وبعضها يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس، وبعضها قليلة الريع وبعضها كثيرة، ولولا تخصيص قادر يفعل ما يشاء على ما أراد لم يختلف لاشتراك تلك القطع في طبيعة الأرض وما يلزمها ويعرض لها بتوسط الأسباب السماوية من حيث أنها متضامة متشاركة في النسب والأوضاع وجنات بساتين من أعناب وزرع وحدها لكونها مصدرا في الأصل ونخيل صنوان أي نخلات أصولها واحد جمع صنو كقنوان جمع قنو، ولا فرق بين تثنيتهما وجمعهما إلا بأن النون في التثنية مكسورة بلا تنوين وفي الجمع منونة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في العباس ( إن عم الرجل صنو أبيه )١ وغير صنوان متفرقات مختلفة الأصول، قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص وزرع ونخيل صنوان وغير رفع الأربعة عطفا على جنات والباقون بجرها عطفا على أعناب يسقى قرأ عاصم وابن عامر ويعقوب بالتاء للتأنيث لأن الضمير راجعة إلى الجمع والباقون بالياء على التذكير على تأويل ما ذكر بماء واحد ونفضل قرأ حمزة والكسائي بالياء على الغيبة مطابقا بقوله يدبر والباقون با لنون على التكلم بعضها على بعض في الأكل في الثمر قدرا وطعما ورائحة ولونا، أخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الدقل والفارسي والحلو والحامض )٢وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم، فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار، قال مجاهد كمثل بني آدم صالحهم وخبيثهم وأبوهم واحد، وقال الحسن هذا مثل ضرب الله لقلوب بني آدم، كانت الأرض طينة واحدة في يد الرحمان فسطحها فصارت قطعا متجاورات، فأنزل عليها الماء من السماء فأخرج من هذه زهرتها وشجرها وثمرها و من هذه سبخها وملحها وخبثها، وكل تسقى بماء واحد، كذلك الناس خلقهم من آدم فأنزل من السماء ذكره فرق قلوب وخشعت وقسى قلوب ولهت، قال الحسن والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله تعالى : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا٨٢ ٣ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير