ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ اى على محمّد ﷺ آيَةٌ اى علامة وحجة على نبوته مِنْ رَبِّهِ لم يعتدوا بالآيات المنزلة على النبي صلى الله عليه وسلم- واقترحوا آيات اخر تعنتا وعنادا فقال الله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ يعنى ليس عليك الا الانذار والتبليغ- وما عليك إتيان الآيات المقترحة ولا حملهم على الهداية كرها وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧) قرا ابن كثير هاد ووال وواق وما عند الله باق بالتنوين فى الوصل فاذا وقف وقف بالياء فى هذه الاحرف الاربعة حيث وقعت لا غير- والباقون يصلون بالتنوين ويقفون بغير ياء- والمعنى ان لكل قوم هاد اى قادر على هدايتهم وهو الله عز وجل يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ كذا قال سعيد بن جبير- وقال عكرمة الهادي محمّد ﷺ والمعنى أنت منذر وهاد اى داع الى سبيل الحق لكل قوم والهداية حينئذ بمعنى اراءة الطريق- وقيل معناه ولكل قوم نبى يهديهم اى يدعوهم الى الله بما يعطيهم من الآيات لا بما اقترحوا- قبح الله الرافضة يقولون كان فى التنزيل ولكل قوم هاد علىّ حذف عثمان رضى الله عنه حسدا لفظ علىّ- لعنهم الله انّى يؤفكون ينكرون قوله تعالى إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ- وعلى هذا يلزم فضل علىّ رضى الله عنه على النبي ﷺ فان معنى الاية على هذا انما أنت منذر ولست بهاد ولكن علىّ هاد لكل قوم ولا يخفى ما فيه- ثم اردف الله تعالى ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره تنبيها على انه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه- وانما لم ينزل لعلمه ان اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد- وانه قادر على هدايتهم وانما لم يهدهم لسبق قضائه عليهم بالكفر فقال.
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى اى حملها او ما تحملها من ذكر او أنثى سوىّ الخلق او ناقصه وواحدا او اكثر- وانه على اىّ حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ غاض وازداد جاء كل منهما لازما ومتعديا- فى القاموس غاض الماء غيضا ومغاضا قل ونقص كالغاض غاض الماء وثمن السلعة نقص- وغاض الماء وثمن السلعة نقضهما كاغاض- وازداد القوم على عشرة- ونزداد كيل بعير- فان جعلتهما لازمين فما حينئذ مصدرية والمعنى الله يعلم انتغاض الأرحام وازديادها- والاسناد الى الأرحام

صفحة رقم 217

مجازى فانهما لما فيهما يعنى ينتقص ما فى الأرحام فى الجثة والمدة والعدد ويزداد- وان جعلتهما متعديين فما يحتمل ان يكون موصولة وان يكون مصدرية والمعنى الله يعلم ما تنقصه الأرحام وما تزداده فى الجثة والمدة والعدد (مسئلة) اقل مدة الحمل ستة أشهر اتفاقا روى ان رجلا تزوج امراة فولدت لستة أشهر- فهمّ عثمان ان يرجمها- فقال ابن عباس لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم- قال الله تعالى وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً- وقال وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ فلم يبق للحمل الا ستة أشهر- فدرا عثمان عنها الحد- قال ابن همام التمسك بدرء عثمان مع عدم مخالفة أحد فكان اجماعا- وانه قد يولد بستة أشهر ويعيش- واكثر مدة الحمل سنتان عند ابى حنيفة رحمه الله- لما روى الدار قطنى والبيهقي فى سننهما من طريق ابن المبارك ثنا داود بن عبد الرّحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت ما تزيد المرأة فى الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل- وفى لفظ قالت لا يكون الحمل اكثر من سنتين ولو بظل مغزل- وعند الشافعي ومالك اكثر مدة الحمل اربع سنين- وقيل عند مالك خمس سنين- قال حماد بن سلمة انما سمى هرم بن حبان هرما لانه بقي فى بطن امه اربع سنين- وروى البيهقي عن الوليد بن مسلم قال قلت لمالك بن انس انّى حدّثت عن عائشة انها قالت لا تزيد المرأة فى حملها على سنتين قدر ظل مغزل- فقال سبحان الله من يقول هذا- هذه جارتنا امراة محمّد بن عجلان امراة صدوق وزوجها رجل صدوق حملت ثلاثة بطون فى اثنتي عشرة سنة كل بطن فى اربع سنين- قال ابن همام ولا يخفى ان قول عائشة مما لا يعرف الا سماعا فى حكم المرفوع- وهو مقدم على المحكي عن امراة ابن عجلان- لانه بعد صحة النسبة الى الشارع لا يتطرق اليه الخطأ بخلاف الحكاية- فانها بعد صحة نسبتها الى مالك والمرأة يحتمل الخطأ بها- فان يمامة الأمر أن يكون انقطع دمها اربع سنين ثم جاءت بولد وهذا ليس بقاطع فى ان الاربعة سنين بتمامها كانت حاملا فيها- لجواز انها امتدت «١» طهرها سنتين او اكثر ثم حبلت- ووجود الحركة مثلا فى البطن لو وجد ليس قاطعا للحمل لجواز كونه من غير الولد- ولقد أخبرنا عن امراة انها وجدت ذلك مدة تسعة أشهر من الحركة وانقطاع الدم وكبر البطن وادراك الطلق- وحين جلست القابلة تحتها أخذت فى الطلق وكلما طلقت اعتصرت ماء- وهكذا شيئا فشيئا الى ان انضم

(١) فى الأصل امتد

صفحة رقم 218

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية