وقوله تعالى وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ قال ابن عباس (١): لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا وصدقوا، وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ للمصرِّين على الشرك، ونحو هذا قال الحسن (٢): لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ بالتوبة منه، فعلى هذا المراد بالناس المشركون وهو الظاهر؛ لأن الآية نازلة فيهم.
٧ - قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قال المفسرون (٣): إن المشركين تحكموا في طلب الآيات من نحو تفجير الأنهار بمكة، ونقل جبالها عن أماكنها، لتتسع على أهلها أو إنزال منشور من السماء، أو آية كآيات موسى وعيسى، فذلك معنى قوله: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قال ابن عباس (٤): يريد مثل الناقة والعصا، وما جاء به النبيون، وقال أبو إسحاق (٥): طلبوا غير الآيات التي أتى بها، فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى، فقال الله تعالى: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ قال ابن عباس: يريد بالنار لمن عصى الله. قال أهل المعاني: معناه إنما أنت منذر تنذرهم بالنار وليس إليك من الآيات شيء، إنما أمرها إلى الله تعالى، ينزلها على ما في معلومه.
وقوله تعالى: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ قال ابن عباس (٦) في رواية عطاء:
(٢) "تفسير كتاب الله العزيز" ٢/ ٢٩٤ بنحوه.
(٣) الطبري ١٣/ ١٠٦، والثعلبي ٧/ ١١٢ أ، و"زاد المسير" ٤/ ٣٠٦، والقرطبي ٩/ ٢٨٥.
(٤) انظر: الرازي ١٩/ ١٣، وابن كثير ٤/ ٣٥٥.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٤٠.
(٦) "زاد المسير" ٤/ ٣٠٧.
يريد نبيًّا يدعوهم إلى الله تعالى، وهذا قول مجاهد (١)، وقتادة (٢)، وابن زيد (٣)، واختيار أبي إسحاق (٤)، قال: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أي نبي وداع إلى الله يدعوهم بما يُعْطَى من الآيات، لا بما يريدون ويتحكمون فيه، ودل على هذا المعنى ما سبق من الكلام.
وقال في رواية عطية (٥): الهادي هو الله تعالى، وهو قول سعيد (٦) بن جبير والضحاك (٧)، والمعنى على هذا: بك الإنذار والتخويف، والله تعالى هادي كل قوم، يهدي من يشاء، قال الضحاك: نظيره: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص: ٥٦] وقال الحسن (٨)، وعكرمة (٩)، وأبو الضحى (١٠): الهادي هاهنا محمد - ﷺ -، والمعنى على هذا ما قاله الحسين بن الفضل (١١): إن هذا على التقديم والتأخير، التقدير: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، وليس إليك من الآية شيء، غير أنك تنذر وتدعو إلى الحق.
(٢) الطبري ١٣/ ١٠٨، وأبو الشيخ كما في "الدر" ٤/ ٨٦، و"زاد المسير" ٤/ ٣٠٧.
(٣) الطبري ١٣/ ١٠٨، و"زاد المسير" ٤/ ٣٠٧.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٤٠.
(٥) الطبري ١٣/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٦) و (٧) الطبري ١٣/ ١٥٧.
(٨) "زاد المسير" ٤/ ٣٠٧.
(٩) الطبري ١٣/ ١٠٧، و"زاد المسير" ٤/ ٣٠٧.
(١٠) الطبري ١٣/ ١٠٦، والثعلبي ٧/ ١٢٢ أ، و"زاد المسير" ٤/ ٣٠٧.
(١١) انظر: الطبري ١٣/ ١٠٩، وابن مردويه كما في "الدر" ٤/ ٨٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي