ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

ثم طلب الاستقامة له ولولده بقوله : ربِّ اجعلني مقيم الصلاة أي : مُتقناً لها، مواظباً عليها، ومن ذريتي فاجعل من يُقيمها. والتبعيض ؛ لعلمه بالوحي أنَّ مِنْ ولده من لا يقيمها، أو باستقرار عادته في الأمم الماضية أن منهم من يكون كفاراً. ربنا وتقبل دعاء أي : استجب، أو تقبل عبادتي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إتيان النسل البشري، أو الروحاني، من أجلِّ النعم وأكملها على العبد، وفي الحديث :" إذَا مَاتَ العَبْدُ انْقََطََعَ عَمَلُه إِلاَّ مَن ثَلاثٍَ : صدقةٍ جَاريةٍ، أو عَلْم بَثَه في صُدُور الرِّجالِ، أو وَلدٍ صالح يدعُو له بَعدَ مَوتهِ ". والولد الروحاني أتم، لتحقق استقامته في الغالب. وطلب ذلك محمود كما فعل الخليل وزكريا، وغيرهما، وقد مدح الله مَنْ فعل ذلك بقوله : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [ الفرقان : ٧٤ ]. وقرة عين في الذرية : أن يكونوا على الاستقامة في الدين، وسلوك منهاج الصالحين. وكل ما أتوا به من الطاعة والإحسان فللوالدين حظ ونصيب من ذلك، ولا فرق بين الولد الروحاني والبشري، وفي ذلك يقول الشاعر :

والمَرْءُ في ميزانه أَتْبَاعُهُ فاقْدِرْ إذنْ قَدْرَ النبيّ مُحَمَّدِ
والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير