ثم قال تعالى: وتغشى وُجُوهَهُمُ النار: أي: " تلفح وجوهه النار فتحرقها.
لِيَجْزِىَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ: أي: ما كسبت من الأثام في الدنيا (أ) ومن الحسنات.
إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب: أي عالم بعلم كل عامل، لا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى معاناة وحساب. قد أحاط بها علماً.
قوله: هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ (الآية وهذا القرآن)، (وهذا) الوعظ بلاغ للناس: أي: أبلغ الله جل ذكره إليهم في الحجة عليهم، وأعذر إليهم بما أنزل فيه من موعظة وعبرة.
ثم قال تعالى: وَلِيُنذَرُواْ بِهِ أي: عذاب الله أنزله على محمد ﷺ.
وليعلموا أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب: أي: وليتعظ أصحاب العقول والأفهام.
وواحد الألباب لب، ولب كل شيء: خالصة، فافهم.
(والله الموفق المعين لمن استعانه، وكفى به حسيبا على من خلقه)
الهداية إلى بلوغ النهاية
لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة ٤٣٧ هـ
المجلد السادس
الحجر - الكهف
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي