أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: خلق الله الإِنسان من ثَلَاث: من طين لازب وصلصال وحمأ مسنون
فالطين اللازب اللَّازِم الْجيد
والصلصال المرقق الَّذِي يصنع مِنْهُ الفخار
والحمأ الْمسنون الطين فِيهِ الحمأة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: من صلصال قَالَ: الصلصال المَاء يَقع على الأَرْض الطّيبَة ثمَّ يحسر عَنْهَا فتيبس ثمَّ تصير مثل الخزف الرقَاق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الصلصال هُوَ التُّرَاب الْيَابِس الَّذِي يبل بعد يبسه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الصلصال طين خُلِطَ برمل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الصلصال الَّذِي إِذا ضَربته صلصل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الصلصال التُّرَاب الْيَابِس الَّذِي يسمع لَهُ صلصلة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: الصلصال الطين تعصره بِيَدِك فَيخرج المَاء من بَين أصابعك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: من حمإ مسنون قَالَ: من طين رطب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: من حمإ مسنون قَالَ: من طين منتن
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله من حمإ مسنون قَالَ: الحمأة السَّوْدَاء وَهِي الثاط أَيْضا
والمسنون المصور
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَهُوَ يمدح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: أغر كَأَن الْبَدْر مُسِنَّة وَجهه جلا الْغَيْم عَنهُ ضوءة فتبددا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: خلق آدم من أَدِيم الأَرْض فألقي على الأَرْض حَتَّى صَار طيناً لازباً وَهُوَ الطين الملتزق ثمَّ ترك حَتَّى صَار حمأ مسنوناً وَهُوَ المنتن ثمَّ خلقه الله بِيَدِهِ فَكَانَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مصوراً حَتَّى يبس فَصَارَ صلصالاً كالفخار إِذا ضرب عَلَيْهِ صلصل
فَذَلِك الصلصال والفخار مثل ذَلِك وَالله أعلم
آيَة ٢٧ - ٣٥
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي