قصة خلق الإنسان والجن
ذكرت قصة خلق الإنسان وإبليس قبل ذلك، وليس في ذكرها الآن تكرارا لما ذكر أولا وثانيا، بل إن لكل واحدة عبرة في ناحيتها، وكلها يشترك في أمرين ثابتين، وهو أن الله تعالى كرم الإنسان، فجعله فوق الجن والملائكة، إن استفهام على طريق، والثاني أن الله كرمه منذ بدء الخليقة وفي كل مرة من ذكر القصة تفصيل لأمور لم يكن في المرة الأخرى، ففي مرة ذكرها في سورة الأعراف، كيف كان الإغواء، وكيف قاسمها أنه لهما من الناصحين، وفي هذه المرة صارح بالإغواء وإصراره عليه، ونتيجة هذا الإغواء، وفي السابقات لم يكن تصريح بهذا، ولنرو القصة الحق، كما نتلوها من القرآن الكريم.
ذكر سبحانه وتعالى خلق الإنسان، فقال عز من قائل : ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ( ٢٦ ) الصلصال هو الطين اليابس، وروي ذلك عن ابن عباس، وقال مجاهد : هو الطين المنتن، أي الطين العطن وذلك بيان لصغر أصل الإنسان حتى لا يستكبر ويغتر، ونحن نميل إلى رأى ابن عباس رضي الله عنهما وقوله : من حمأ الحمأ : الطين، و ( من ) ابتدائية، أي خلقناه من طين يصلصل، مسنون ، أي شكل بأي شكل، وليكن شكل إنسان.
زهرة التفاسير
أبو زهرة