(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان) أي هذا النوع بأن خلقنا أصله وأول فرد من أفراده خلقاً بديعاً منطوياً على خلق سائر أفراده انطواء إجماليَّاً كما مرَّ تحقيقُه في سورة الأنعام (مِن صَلْصَالٍ) من طين يابس غير مطبوخ يصلصل أي يصوت عند نقرة قيل اذا توهمت في صوته مدا فهو صليل وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة وقيل هو تضعيف صل إذا أنتن (مِّنْ حَمَإٍ) من طين تغير وأسود بطول مجاورة الماء وهو صفة لصلصال أي من صلصال كائن من حمأ (مَّسْنُونٍ) أي مصور من سنة الوجه وهي صورته أو مصبوب من سن الماء صبه أي مفرغ على هيئة الآنسان كما يفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب وقيل منتن فهو صفة لحما وعلى الأولين حقه أن يكون صفة لصلصال وإنما أخر عن حمأ تنبيها على أن ابتداء
صفحة رقم 73
الحجر ٢٧ ٢٩ مسنونيته ليس في حال كونه صلصالاً بل في حال كونه حمأ كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال إنسان أجوف فيبس حتى اذا نقر صوت ثم غيره الى جوهر آخر فتبارك الله أحسن الخالقين
صفحة رقم 74إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي