ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين*قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون .
نادى الخالق سبحانه على إبليس : لماذا لم تسجد كما سجدت الملائكة ؟ !. فأجاب إبليس مبينا أسباب عناده وتكبره ؛ بأنه خلق من نار، وآدم خلق من طين، والنار أفضل من الطين في رأيه فلا يجوز أن يسجد المفضول للفاضل في رأيه.
وفي آية أخرى يقول القرآن الكريم : قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . ( الأعراف : ١٢ ).
وفي هذا ضلال من إبليس ؛ لأن الله هو الذي خلقه من نار، وهو الذي أمره بالسجود لآدم، ولله أن يكرم من يشاء من مخلوقاته كيف يشاء بما يشاء.
وقال بعض العلماء :
هذا من غرور إبليس، فالنار خائنة، والطين أمين، إذا وضعت النبات في الأرض ؛ أنبتته، وإذا وضعت الحب في النار ؛ أحرقته ؟، ثم إن الملائكة خلقت من نور، وإبليس خلق من نار، والنور أفضل من النار، وقد استجابت الملائكة لأمر الله تعالى.
وجاء في فتح القدير :
قيل : كان من جنس الملائكة، ولكنه أبى ذلك استكبارا وحسدا لآدم ؛ فحقت عليه كلمة الله. وقيل : إنه لم يكن من الملائكة، ولكنه كان معهم، فغلب اسم الملائكة عليه، وأمر بما أمروا به، فترك السجود على وجه الرفض. ا. ه.
والرأي الراجح : أن إبليس لم يكن من الملائكة، وإنما كان موجودا بينهم، وقد أمروا جميعا بالسجود، فسجد الملائكة ولم يسجد إبليس، ثم أصر على معصيته، وادعى : أنه أفضل من آدم، أي : أنه لم يمتثل لأمر الله، ولم يستجب لما أمر به، ثم ركبه الغرور، فادعى : أنه أفضل من آدم.
وقد صرّح القرآن الكريم : بأن إبليس من الجن، قال تعالى : إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه . ( الكهف : ٥٠ ).
وفي صحيح مسلم ٤/٢٢٩٤ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصفت لكم )xxv.
وقال الحسن البصري :" والله ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ".

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير