قوله : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ آية ٤٧
عَنْ قَتَادَة، فِي قَوْلِهِ : ونزعنا ما في صدورهم مِنْ غل ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو المتوكل الناجي، عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : " يخلص المُؤْمنُونَ مِنَ النَّار فيحبسون عَلَى قنطرة بين الْجَنَّة والنَّار، فيقتص لبعضهم مِنْ بعض مظالم كانت بَيْنَهُمْ في الدُّنْيَا، حتى إِذَا هذِّبوا ونقوا أذن لَهُمْ في دخول الْجَنَّة، فوالذي نفسي بيده، لأحدهم أهدى لمنزله في الْجَنَّة مِنْ منزله الّذِي كَانَ في الدُّنْيَا "، قَالَ قَتَادَة : وكان يقال : مَا يشبه بهم إلا أَهْل جمعة حين انصرفوا مِنْ جمعتهم.
عَنِ الحَسَنِ : بلغني أنَّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : " يحبس أَهْل الْجَنَّة بعد مَا يجوزون الصراط، حتي يؤخذ لبعضهم مِنْ بعض ظلاماتهم في الدُّنْيَا ويدخلون الْجَنَّة وليس في قلوب بعضهم عَلَى بعض غل ".
وأخرج ابن أَبِي حاتم، عَنْ عَبْد الكريم بن رشيد، قَالَ :" ينتهي أَهْل الْجَنَّة إِلَى باب الْجَنَّة وهم يتلاحظون تلاحظ الغيران، فإذا دخلوها نزع الله مَا في صدورهم مِنْ غل ".
عَنْ كثير النواء، قَالَ : قلت لأبي جعفر إِنَّ فلاناً حَدَّثَنِي، عَنْ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، إِنَّ هذه الآية نَزَلَتْ في أَبِي بكر، وعمر، وعلي : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قَالَ : والله إنها لفيهم أنزلت، وفيمن تنزل إلا فيهم ؟ قلت : وأي غل هُوَ ؟ قَالَ : غل الجاهلية، إِنَّ بني تيم، وبني عدي، وبني هاشم، كَانَ بَيْنَهُمْ في الجاهلية، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا وأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكوي بها خاصرة أَبِي بكر، فنزلت هذه الآية.
قوله : عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :" عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ قَالَ : لا يرى بعضهم قفا بعض.
عَنْ موسى بن عبيدة، عَنْ مصعب بن ثَابِت، قَالَ : مر رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ناس مِنَ أصحابه يضحكون، فقال : " اذكروا الْجَنَّة واذكروا النَّار "، فنزلت : نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ .
عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ المتحابين في الله في الْجَنَّة ينظر بعضهم إِلَى بعض ".
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب