تفسير المفردات : والغل : الحقد الكامن في القلب. والسرر : واحدها سرير وهو مجلس رفيع مهيأ للسرور.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال أهل الغواية، وبين أنهم في نار جهنم يخلدون فيها أبدا، وأنهم يكونون في طبقات بعضها أسفل من بعض، بمقدار ما اجترحوا من السيئات، واقترفوا من المعاصي – أردفه ذكر حال أهل الجنة وما يتمتعون به من نعيم مقيم، ووفاق بعضهم مع بعض، لا ضغن بينهم ولا حقد وهم يتحدثون على سرر متقابلين ولا يجدون مس التعب والنصب، ولا يخرجون منها أبدا.
الإيضاح : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين أي وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين ذكرت صفتهم – من الحقد والضغينة من بعضهم لبعض.
روى القاسم عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل ثم قرأ : ونزعنا ما في صدورهم من غل .
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي كرم الله وجهه أنه قال لابن طلحة : إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله تعالى ونزعنا ما في صدورهم الآية. فقال رجل : من همدان : إن الله سبحانه أعدل من ذلك، فصاح علي صيحة تداعى لها القصر، وقال : فمن إذا إن لم نكن نحن أولئك.
والخلاصة : إن الله طهّر قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل غل وألقى فيها التوادّ والتحاب والتصافي.
والمراد بكونهم على سرر متقابلين أنهم في رفعة وكرامة.
وقد روي أن الأسرّة تدور بهم حيثما داروا، فهم في جميع أحوالهم متقابلين، لا ينظر بعضهم إلى أقفية بعض، وهم يجتمعون ويتنادمون ويتزاورون ويتواصلون.
تفسير المراغي
المراغي