المفردات :
الغل : الحقد والضغينة.
السرر : جمع سرير وهو المكان المهيأ لراحة الجالس عليه، وإدخال السرور على قلبه.
متقابلين : لا يرى بعضهم قفا بعض، بل يقابل وجهه وجه أخيه.
التفسير :
ونزعنا ما في صدروهم من غل إخوانا على سرر متقابلين .
أي : أخرج الله ما كان في صدورهم في الدنيا من الشحناء، أو العداوة والبغضاء فصاروا إخوانا متحابين، جالسين على سرر متقابلين، لا ينظر الواحد منهم إلى ظهر أخيه، وإنما ينظر إلى وجهه فهم في رفعة وكرامة.
لقد كرم الله المتقين في الدنيا بالمحبة والطهارة والنقاء، وأخلص قلوبهم من الحسد والبغضاء، فهم في الآخرة إخوانا متحابين، لا تشوب أخوتهم ضغينة أو بغضاء، وهذا التآخي هو تآخي المصافاة والإخلاص، وقد منحهم الله التكريم والقبول، فهم جالسون على أسرة متقابلين يرى كل واحد منهم وجه أخيه.
جاء في الصحيح :
عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا ؛ أذن لهم في دخول الجنة )xxix.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر : عن عليّ كرم الله وجهه أنه قال لابن طلحة : إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله تعالى فيهم : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين .
لقد اجتهد هؤلاء الكرام، ومرت بهم إحن وقتال، والله مطلع على نياتهم، فإذا دخلوا الجنة ؛ طهر الله قلوبهم من التحاسد على الدرجات في الجنة، ونزع منها كل غل، وألقى فيها التواد والتحاب والتصافي، وقد روى : أن الأسرة تدور بهم حيثما داروا ؛ فهم في جميع أحوالهم متقابلين، لا ينظر بعضهم إلى أقفية بعض، وهم يجتمعون ويتنادمون ويتزاورون ويتواصلون.
تفسير القرآن الكريم
شحاته