ونزعنا ما في صدورهم من غل أي حقد كان في الدنيا أو الماضي ههنا بمعنى المستقبل عبر به تنبيها على تحقق وقوعها، أخرج سعيد بن منصور وأبو نعيم في الفتن وابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه عن علي قال : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم، قلت : وذلك حين وقع الشر والفتنة بينهم حتى قتل عثمان في حرب الدار وطلحة والزبير يوم الجمل، وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد الكريم بن رشيد قال ينتهي أهل الجنة إلى باب الجنة وهم يتلاحظون تلاحظ النيران فإذا دخلوها نزع الله تعالى ما في صدورهم من غل فصاروا إخوانا، أو المراد بالآية نزع التحاسد من صدور أهل الجنة على درجات الجنة ومراتب القرب إخوانا حال من ضمير في جنت أو من فاعل ادخلوها أو من الضمير في آمنين أو من الضمير المضاف إليه والعامل ههنا معنى الإضافة وكذا قوله : على سرر متقابلين ويجوز أن يكونا صفتين لإخوان أو حالين من ضمير لأنه بمعنى متصافين وأن يكون متقابلين حالا من المستقر في على سرر، أخرج هناد عن مجاهد في هذه الآية قال : لا يرى بعضهم قفا بعض، قال البغوي وفي بعض الأخبار أن المؤمن في الجنة إذا ود أن يلقي أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان، وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين نزلت في أبي بكر وعمر ونزعنا ما في صدورهم من غل قيل : وأي غل ؟ قال : غل الجاهلية إن بني تميم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا فأخذت أبو بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكمد بها خاصرة أبي بكر فنزلت هذه الآية، قلت : على هذه الرواية قوله ونزعنا حال من الضمير المستكن في جنات بتقدير قد نزعنا في الدنيا الإسلام ما كان في صدورهم في الجاهلية من غل.
التفسير المظهري
المظهري