قوله عز وجل : ونزعنا ما في صدورهم مِنْ غِلٍّ فيه وجهان :
أحدهما : نزعنا بالإسلام ما في صدورهم من غل١ الجاهلية، قاله علي بن الحسين.
الثاني : نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا، قاله الحسن، وقد رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً.
إخواناً عَلَى سُرُرٍ متقابلين في السرر وجهان :
أحدهما : أنه جمع أسرة هم عليها.
الثاني : أنه جمع سرورهم فيه.
وفي متقابلين خمسة أوجه :
أحدها : متقابلين بالوجوه يرى بعضهم بعضاً فلا يصرف طرفه عنه تواصلاً وتحابياً، قاله مجاهد.
الثاني : متقابلين بالمحبة والمودة، لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون، قاله علي بن عيسى.
الثالث : متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم فيها على بعض لاتفاقهم على الطاعة واستهوائهم في الجزاء، قاله أبو بكر بن زياد.
الرابع : متقابلين في الزيارة والتواصل، قاله قتادة.
الخامس : متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهم بالود، حكاه القاسم.
قيل إن هذه الآية نزلت في العشرة من قريش. وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم٢.
.
٢ قال علي رضي الله عنه ذلك عندما دخل عليه عمران بن طلحة فرحب علي به، فقال: ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلت والدي وأخذت مالي ؟ قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال أعد عليه فخذه، وأما أبوك فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله تعالى فيهم: ونزعنا ما في صدورهم من غل ـ انظر تفسير الكشاف للزمخشري ٢/٤٥١.
.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود