ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

وهنا يعلن إبراهيم - عليه السلام - أنه لم يقنط من رحمة ربه؛ ولكنه التعجب من طلاقة التعجب من طلاقة القدرة التي توحي بالوحدانية القادرة، لا لذات وقوع الحَدث؛ ولكن لكيفية الوقوع، ففي كيفية الوقوع إعجاب فيه تأمل، ذلك أن إبراهيم - عليه السلام - يعلم عِلْم اليقين طلاقة قدرة الله؛ فقد سبق أن قال له: أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى.. [البقرة: ٢٦٠].
ولنلحظ أنه لم يسأله «أتحيي الموتى»، بل كان سؤاله عن الكيفية التي يُحْيى بها الله المَوْتى؛ ولذلك لسأله الحق سبحانه: أَوَلَمْ تُؤْمِن... [البقرة: ٢٦٠].
وكان رَدّ إبراهيم - عليه السلام -: بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠].

صفحة رقم 7726

وحدثتْ تجربة عندما أُمر إبراهيم بأن يأخذ أربعة من الطير ثم يقطعهن ويلقي على كل جبل جزءاً، ثم يدعوهن فيأتينه سعياً، لذلك فلم يكُنْ إبراهيم قانطاً من رحمة ربه، بل كان متسائلاً عن الكيفية التي يُجرِي الله بها رحمته.
ولم تكن تلك المحادثة بين إبراهيم والملائكة فقط، بل اشتركت فيه زَوْجه سارة؛ إذ أن الحق سبحانه قد قال في سورة هود: ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ [هود: ٧٢ - ٧٣].
وهكذا نجد أن القرآن يُكمِل بعضُه بعضاً؛ وكل لَقْطة تأتي في موقعها؛ وحين نجمع اللقطات تكتمل لنا القصة.
وهنا في سورة الحجر نجد سؤالاً من إبراهيم - عليه السلام - للملائكة التي حملتْ له بُشْرى الإنجاب عن المُهمَّة الأساسية لمجيئهم، الذي تسبَّب في أن يتوجَّس منهم خِيفةً؛ فقد نظر إليهم، وشعر أنهم قد جاءوا بأمر آخر غير البشارةَ بالغلام؛ لأن البشارةَ يكفي فيها مَلَكٌ واحد.

صفحة رقم 7727

أما هؤلاء فهم كثيرون على تلك المُهِمة، فيقول سبحانه هذا السؤال الذي سأله إبراهيم - عليه السلام -: قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ... .

صفحة رقم 7728

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية