قوله تعالى: وَمَن يَقْنَطُ : هذا الاستفهامُ معناه النفي؛ ولذلك وقع بعده الإِيجابُ ب «إلا». وقرأ أبو عمروٍ والكسائي «يَقْنِط» بكسرِ عينِ هذا المضارعِ حيث وقع، والباقون بفتحها، وزيدُ بن علي والأشهبُ بضمِّها. وفي الماضي لغتان: قَنِط بكسر النون، يَقْنَظ بفتحها،
صفحة رقم 166
وقَنَط بفتحِها يَقْنِط بكسرِها، ولولا أنَّ القراءةَ سُنَّةٌ متبعةٌ لكان قياسُ مِنْ قرأ «يَقْنَطُ» بالفتح أن يقرأَ ماضيَه «قَنِط» بالكسر، لكنهم أَجْمعوا على فتحِه في قولِه تعالى في قوله: مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ [الشورى: ٢٨]. والفتحُ في الماضي هو الأكثر ولذلك أُجْمِعَ عليه. ويُرَجِّح قراءَة «يَقْنَطُ» بالفتح قراءةُ أبي عمروٍ في بعض الروايات فَلاَ تَكُن مِّنَ القانطين كفَرِح يَفْرَحُ فهو فَرِح. والقُنُوط: شدةُ اليأسِ من الخير.
صفحة رقم 167الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط