يتضمن هذا الدرس نماذج من رحمة الله وعذابه، ممثلة في قصص إبراهيم وبشارته على الكبر بغلام عليم، ولوط ونجاته وأهله إلا امرأته من القوم الظالمين، وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر وما حل بهم من عذاب أليم.
هذا القصص يساق بعد مقدمة : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم فيجيء بعضه مصداقا لنبأ الرحمة، ويجيء بعضه مصداقا لنبأ العذاب.. كذلك هو يرجع إلى مطالع السورة، فيصدق ما جاء فيها من نذير :( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون. وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ).. فهذه نماذج من القرى المهلكة بعد النذر، حل بها جزاؤها بعد انقضاء الأجل.. وكذلك يصدق هذا القصص ما جاء في مطالع السورة في شأن الملائكة حين يرسلون ( وقالوا : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون. لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين. ما ننزل الملائكة إلا بالحق، وما كانوا إذن منظرين )
فتبدو السورة وحدة متناسقة، يظاهر بعضها بعضا.. وذلك مع ما هو معلوم من أن السور لم تكن تنزل جملة إلا نادرا، وأن الآيات الواردة فيها لم تكن تنزل متتالية تواليها في المصحف. ولكن ترتيب هذه الآيات في السور ترتيب توقيفي، فلا بد من حكمة في ترتيبها على هذا النسق. وقد كشفت لنا جوانب من هذه الحكمة حتى الآن في السور التي عرضناها في تماسك بنيان السور، واتحاد الجو والظلال في كل سورة.. والعلم بعد ذلك لله. إنما هو اجتهاد. والله الموفق إلى الصواب.
فآب إبراهيم سريعا، ونفى عن نفسه القنوط من رحمة الله :
( قال : ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ؟ )
وبرزت كلمة " الرحمة " في حكاية قول إبراهيم تنسيقا مع المقدمة في هذا السياق ؛ وبرزت معها الحقيقة الكلية : أنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون. الضالون عن طريق الله، الذين لا يستروحون روحه، ولا يحسون رحمته، ولا يستشعرون رأفته وبره ورعايته. فأما القلب الندي بالإيمان، المتصل بالرحمن، فلا ييأس ولا يقنط مهما أحاطت به الشدائد، ومهما ادلهمت حوله الخطوب، ومهما غام الجو وتلبد، وغاب وجه الأمل في ظلام الحاضر وثقل هذا الواقع الظاهر.. فإن رحمة الله قريب من قلوب المؤمنين المهتدين. وقدرة الله تنشيء الأسباب كما تنشيء النتائج، وتغير الواقع كما تغير الموعود.
يتضمن هذا الدرس نماذج من رحمة الله وعذابه، ممثلة في قصص إبراهيم وبشارته على الكبر بغلام عليم، ولوط ونجاته وأهله إلا امرأته من القوم الظالمين، وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر وما حل بهم من عذاب أليم.
هذا القصص يساق بعد مقدمة : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم فيجيء بعضه مصداقا لنبأ الرحمة، ويجيء بعضه مصداقا لنبأ العذاب.. كذلك هو يرجع إلى مطالع السورة، فيصدق ما جاء فيها من نذير :( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون. وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ).. فهذه نماذج من القرى المهلكة بعد النذر، حل بها جزاؤها بعد انقضاء الأجل.. وكذلك يصدق هذا القصص ما جاء في مطالع السورة في شأن الملائكة حين يرسلون ( وقالوا : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون. لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين. ما ننزل الملائكة إلا بالحق، وما كانوا إذن منظرين )
فتبدو السورة وحدة متناسقة، يظاهر بعضها بعضا.. وذلك مع ما هو معلوم من أن السور لم تكن تنزل جملة إلا نادرا، وأن الآيات الواردة فيها لم تكن تنزل متتالية تواليها في المصحف. ولكن ترتيب هذه الآيات في السور ترتيب توقيفي، فلا بد من حكمة في ترتيبها على هذا النسق. وقد كشفت لنا جوانب من هذه الحكمة حتى الآن في السور التي عرضناها في تماسك بنيان السور، واتحاد الجو والظلال في كل سورة.. والعلم بعد ذلك لله. إنما هو اجتهاد. والله الموفق إلى الصواب.
فآب إبراهيم سريعا، ونفى عن نفسه القنوط من رحمة الله :
( قال : ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ؟ )
وبرزت كلمة " الرحمة " في حكاية قول إبراهيم تنسيقا مع المقدمة في هذا السياق ؛ وبرزت معها الحقيقة الكلية : أنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون. الضالون عن طريق الله، الذين لا يستروحون روحه، ولا يحسون رحمته، ولا يستشعرون رأفته وبره ورعايته. فأما القلب الندي بالإيمان، المتصل بالرحمن، فلا ييأس ولا يقنط مهما أحاطت به الشدائد، ومهما ادلهمت حوله الخطوب، ومهما غام الجو وتلبد، وغاب وجه الأمل في ظلام الحاضر وثقل هذا الواقع الظاهر.. فإن رحمة الله قريب من قلوب المؤمنين المهتدين. وقدرة الله تنشيء الأسباب كما تنشيء النتائج، وتغير الواقع كما تغير الموعود.