ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

و( يقنط ) : بالفتح والكسر، يقال : قنط كضرِب وعلم.
وكان استعجاب إبراهيم باعتبار العادة، دون القدرة ؛ ولذلك قال ومن يَقْنَطُ من رحمة ربه أي : لا ييأس من رحمة ربه إلا الضالون : أي : المخطئون طريق المعرفة، فلا يعرفون سعة رحمته تعالى، وكمال قدرته، قال القشيري : أي : من الذي يقنط من رحمة الله إلا من كان ضالاً، فكيف أخطأ ظنكم بي، فتوهمتم أني أقنط من رحمة ربي ؟. ه. وفيه دليل على تحريم القنوط ؛ قال تعالى : إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [ يوسف : ٨٧ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، فالوجل والخوف والفرح والحزن والتعجب والاستعظام للأشياء الغريبة، كل ذلك من وصف البشر، يقع من الخصوص وغيرهم، لكن فرق بين خاطر وساكن، فالخصوص تهجم عليهم ولا تثبت، بخلاف العموم.
ويؤخذ من الآية : أن صحبة الخصوص لا تنفع إلا مع الاعتقاد والتعظيم، فإنَّ امرأة نبي الله لوط كانت متصلة به حساً، ومصاحبة له، ولم ينفعها ذلك، حيث لم يكن لها فيه اعتقاد ولا تعظيم. وكذلك صحبة الأولياء : لا تنفع إلا مع صدق والتعظيم. وقول ابن عطاء الله : سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه. ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه " : مقيد بوصول التعظيم والاعتقاد، والاستماع والاتباع. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير