ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

قال تعالى : ما نُنزّلُ الملائكة ؛ لعذابهم أو لغيره إلا بالحق من الوحي، والمصالح التي يريدها الله، لا باقتراح مقترح، أو اختبار كافر، أو : إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق، أي : بالوجه الذي قدره في الأزل، واقتضته الحكمة الإلهية، وهو أنه لا تنزل إلا باستئصال العذاب، وقد سبق في العلم القديم أن من ذريتهم من سبقت كلمتنا له بالإيمان، أو يراد بالحق : العذاب، ويؤيده قوله : وما كانوا إذاً منظَرين ؛ أي : ولو نزلت الملائكة لعوجلوا، وما كانوا، إذا نزلت، مُؤخرين عن العذاب ساعة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما جاء في القرآن من الإنكار على الرسل على أيدي الكفرة وتنقصيهم، والاستهزاء بهم، ففيه تسلية لمن بعدهم من الأولياء. وكذلك ما ذكره الحق تعالى من مقالات أهل الجهل في جانبه ؛ كقوله : لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
[ آل عمران : ١٨١ ]، وقوله : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة : ٦٤ ]، إلى غير ذلك من مقالات أهل الجهل، فكأن الحق تعالى يقول : لو سَلِم أحد من الناس، لسلمتُ أنا وأنبيائي، الذين هم خاصة خلقي، فليكن بي وبرسلي أسوة لمن أُوذي من أوليائي. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير