ﯗﯘﯙﯚﯛ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر في القصص السالف إهلاك الأمم المكذبة لرسلها، وعذابها بشتى أنواع العذاب، كفاء ما دنسوا به أنفسهم من فظائع الشرك، وأنواع المعاصي التي تقوّض دعائم الإخلاص لبارئ النسم، وتهدّد أركان نظم المجتمع، بعبادة الأصنام والأوثان، وتطفيف الكيل والميزان، وإتيان الفاحشة التي تشمئز منها النفوس، وتنفر منها الأذواق السليمة – أرشد هنا إلى أنهم بعملهم هذا قد تركوا ما قضت به الحكمة والمصلحة، من خلق السماوات والأرض لعبادة خالقها وطاعته واستقرار نظم المجتمع على وجه صالح صحيح، ودأبوا على عبادة غيره من الأصنام والأوثان، فكان من العدل تطهير الأرض منهم، دفعا لشرورهم وإصلاحا لمن يأتي بعدهم.
إن ربك هو الخلاق العليم أي إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كل شيء، وهو العليم بهم وبما يألفون وما يذرون، وهو المدبّر لأمورهم، والمقدر لها على وجه الحكمة والمصلحة.
وقصارى ذلك : إنه خالقك وخالقهم، وعليم بأحوالك وأحوالهم، ولا يخفى عليه شيء مما جرى بينك وبينهم، فخليق بك أن تكل الأمور إليه، ليحكم بينك وبينهم، وقد علم أن الصفح الجميل أولا أولى بهم إلى أن يحكم السيف بينك وبينهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير