ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

وقوله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، ولا تحزن عليهم بعد امتنان الله على رسوله بالسبع المثاني والقرآن العظيم مباشرة، هذا تنبيه من الله لرسوله إلى أن ما أنعم به عليه من نعمة الوحي والإيمان، ومعجزة القرآن، يفوق كل نعمة أخرى أنعم بها على بني الإنسان، فكل النعم سواها تتضاءل دونها، ولا تبلغ درجتها، وما عند أصناف الكفار من متاع الدنيا على اختلاف أنواعه لا قيمة له بالنسبة لنعمة الوحي والرسالة.
قال أبو حيان : " هذا النهي وإن كان خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فالمعنى نهي أمته عن ذلك، لأن من أوتي القرآن شغله النظر فيه، وامتثال تكاليفه، وفهم معانيه عن الاشتغال بزهرة الدنيا، و " مد العين " للشيء إنما هو لاستحسانه وإيثاره ".
وقال ابن كثير : " قوله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم أي استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية ". وهذه الآية تشبه قوله تعالى في آية ثانية : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا |طه : ١٣١|. والمراد " بالأزواج " في كلتا الآيتين أصناف الكفار وطبقات المترفين، المتعددة الأنواع والأشكال.
وقوله تعالى : واخفض جناحك للمؤمنين تنبيه من الله لرسوله على مواصلة الإحسان في معاملة المؤمنين، تأليفا لقلوبهم، وتركيزا للإيمان في نفوسهم. و " خفض الجناح " استعارة للين الجانب والتواضع. على أن الأمر بخفض الجناح للمؤمنين ورد مقيدا في قوله تعالى في سورة الشعراء : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين |الآية : ٢١٥|.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير