ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

(لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم) أي لا تطمح ببصرك إلى زخارف الدنيا طموح رغبة فيها وتمن لها؛ قال الواحدي: إنما يكون ماداً عينيه إلى الشيء إذا أدام النظر نحوه وإدامة النظر إليه تدل على استحسانه وتمنيه.
وقال بعضهم: المعنى لا تحسدن أحداً على ما أوتي من الدنيا، ورد بأن الحسد منهى عنه مطلقاً، وإنما قال في هذه السورة لا تمدن بغير واو؛ لأنه لم يسبقه طلب بخلاف ما في سورة طه.

صفحة رقم 195

وعن ابن عباس قال: في قوله لا تمدن عينيك نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه والأزواج الأصناف قاله ابن قتيبة. وقال الجوهري: الأزواج القرناء؛ وقيل يعني اليهود والنصارى والمجوس. وعن مجاهد في قوله أزواجاً منهم، قال الأغنياء الأمثال والأشباه.
وعن سفيان بن عيينة قال: من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن ألم تسمع قوله (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني) إلى قوله (ورزق ربك خير وأبقى) وقد فسر ابن عيينة أيضاً الحديث الصحيح " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " (١) فقال إن المعنى لم يستغن به.
ثم لما نهاه عن الالتفات إلى أموالهم وأمتعتهم نهاه عن الالتفات إليهم فقال (ولا تحزن عليهم) حيث لم يؤمنوا وصمموا على الكفر والعناد. وقيل المعنى لا تحزن على ما متعوا به في الدنيا وفاتك من مشاركتهم فيها فإن لك الآخرة؛ والأول أولى.
روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال؛ قال رسول الله ﷺ " لا تغبطن فاجراً بنعمته فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته إن له عند الله قاتلاً لا يموت، قيل وما هو؟ قال النار " (٢).
وعنه عند مسلم مرفوعاً " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم " (٣) قال عوف: كنت أصحب الأغنياء فما كان أحداً أكثر هماً مني، كنت أرى دابة خيراً من دابتي وثوباً خيراً من ثوبي، فلما سمعت هذا الحديث صحبت الفقراء فاسترحت.
ثم لما نهاه عن أن يمد عينيه إلى أموال الكفار وأن يحزن عليهم وكان ذلك يستلزم التهاون بهم وبما معهم أمره أن يتواضع للمؤمنين فقال (واخفض
_________
(١) البخاري، كتاب التوحيد، باب ٤٤ - أبو داود، كتاب الوتر، الباب ٢٠.
(٢) مشكاة المصابيح ٥٢٤٨.
(٣) مسلم ٢٩٦٣ - البخاري ٢٤٣٤.

صفحة رقم 196

جناحك للمؤمنين) خفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب، ومنه قوله سبحانه (واخفض لهما جناح الذل) وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ، فجعل ذلك وصفاً لتواضع الإنسان لأتباعه، ويقال فلان خافض الجناح أي وقور ساكن، والجناحان من ابن آدم جانباه، ومنه واضمم يدك إلى جناحك.

صفحة رقم 197

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية