ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

قَوْله تَعَالَى: لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَّا مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم وَجه اتِّصَال هَذَا بِمَا قبله أَنه لما من عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، نَهَاهُ عَن الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَالنَّظَر إِلَى زينتها، ومزاحمة أَهلهَا عَلَيْهَا، وروى أَبُو عبيد أَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ فِي معنى قَوْله: " لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " أَي: لم يسْتَغْن بِالْقُرْآنِ، ثمَّ تَأَول هَذِه الْآيَة وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم، لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم على هَذَا.
وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من أُوتِيَ الْقُرْآن فَظن أَن أحدا أعْطى أفضل مِمَّا أعْطى فقد صغر عَظِيما وَعظم صَغِيرا ".
وَقَوله: أَزْوَاجًا مِنْهُم مَعْنَاهُ: أصنافا مِنْهُم، وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر الْمُشْركين، وَقيل: إِنَّهُم الْأَغْنِيَاء.
وَقَوله: وَلَا تحزن عَلَيْهِم يَعْنِي: لَا تغتم على مَا فاتك من مشاركتهم فِي الدُّنْيَا،

صفحة رقم 151

تحزن عَلَيْهِم واخفض جناحك للْمُؤْمِنين (٨٨) وَقل إِنِّي أَنا النذير الْمُبين (٨٩) كَمَا وَفِي بعض التفاسير عَن أبي رَافع: " أَن رَسُول الله أَتَاهُ ضيف فَلم يَك عِنْده مَا يقدمهُ إِلَيْهِ؛ فَبعث إِلَى يَهُودِيّ يستقرض مِنْهُ طَعَاما إِلَى هِلَال رَجَب، فَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَالله لَا أعطينه إِلَّا برهن، فَقَالَ رَسُول الله: أَنا أَمِين الله فِي السَّمَاء وَالْأَرْض، وَلَو بَاعَنِي أَو أَسْلفنِي لقضيته ثمَّ بِعْت بدرعه فرهنها مِنْهُ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ.
وَقَوله: واخفض جناحك للْمُؤْمِنين أَي: ألن جَانِبك للْمُؤْمِنين.

صفحة رقم 152

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية