قَوْلُهُ تَعَالَى : لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ ؛ أي لا تَنْظُرَنَّ بعَينِ الرَّغبةِ إلى ما أعطَينا من الأموالِ رجَالاً من بني قُريظة والنَّضير وغيرِهم من قُريش، فإنَّ ما نُعطيكَ من النبوَّةِ والقرآن أعظمُ مما أعطَيناهم من الأموالِ، وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ؛ بما أنعَمْنا عليهم من ما لَم نُنعِمُ به عليكَ.
ويقالُ : لا تحزَنْ على هلاكِهم إن لَم يُؤمِنوا، وهذا القولُ أقربُ ؛ لأن النبيَّ ﷺ كان لا يجوزُ أن يَحْسِدَ أحداً بما أنعمَ اللهُ به عليهِ من نَعيمِ الدُّنيا، وإنما كان يحزنُ على إصرارِهم على الكُفرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ؛ أي تواضَعْ، وألِنْ جناحَكَ للمؤمِنين ؛ لكي يتَّبعْكَ الناسُ على دِينِكَ، ولا ينفِرُوا من عندِكَ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني