المفردات :
أزواجا منهم : أي أشباها، وأقرانا من الكفار.
واخفض جناحك للمؤمنين : يراد به : التواضع واللين، وأصل ذلك أن الطائر إذا أراد أن يضم فرخه إليه، بسط جناحه له، والجناحان من الإنسان : جانباه.
التفسير :
لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين .
لا تنظر أيها الرسول الكريم إلى ما يتمتع به الأغنياء، من اليهود والنصارى والمشركين، من زينة الدنيا وزخرفها ؛ فإن الله قد أعطاك الفاتحة والقرآن العظيم وهما خير عطاء، والخطاب في الآية للرسول صلى الله عليه وسلم، والمراد : أمته، أي : لا تنظروا إلى نعيم الدنيا الذي يتمتع به المشركون واعتزوا بإسلامكم وما معكم من القرآن والإيمان. قال أبو بكر رضي الله عنه : من أوتي القرآن، فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي ؛ فقد صغّر عظيما، وعظّم صغيرا.
جاء في تفسير القاسمي :
أزواجا منهم . أي : أصنافا من الكفار متمنيا أن تكون مثلهم، فإنه مستحقر بالنسبة لما أوتيته.
ولا تحزن عليهم . أي : لا تتأسف على المشركين إذا لم يؤمنوا. اه.
قال تعالى : ليس عليك هداهم ( البقرة : ٢٧٢ )، وقال سبحانه : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين . ( الشعراء : ٣ ).
واخفض جناحك للمؤمنين . أي : تواضع لمن معك من فقراء المؤمنين، وألن جانبك لمن آمن بك، واستغن بهم عن إيمان الأغنياء الأقوياء، فهذا هو قدرك ومهمتك، قال تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر... . ( آل عمران : ١٥٩ )، وقال سبحانه في وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أشداء على الكفار رحماء بينهم . ( الفتح : ٢٩ )، وقال تعالى : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين . ( المائدة : ٥٤ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة