إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون .
تأتي هذه الآية في مقام الرد على هؤلاء المستهزئين، الذين اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون، فترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وتبين : أن الله وحده هو الذي أنزل القرآن، وهو سبحانه المتكفل بحفظه، وقد تميز القرآن عن غيره من الكتب، بأن أعدادا غفيرة من المسلمين، تحفظه عن ظهر قلب، وتتوارث حفظه خلفا عن سلف، وقد ألهم الله المسلمين بكتابته في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتكرر جمعه في مصحف في عهد أبي بكر، وكتابته على لهجة واحدة في عهد عثمان، ومن حفظ الله تعالى لكتابته : مرور عصور طويلة من الظلام، ضعف فيها شأن المسلمين، وانحسر سلطانهم، وظلّ القرآن الكريم محفوظا في الصدور، مكتوبا في السطور، متلوّا على الألسنة، مسجلا على الأشرطة، مذاعا في إذاعات العالم المسموعة والمرئية ؛ تأكيدا لتعهده سبحانه بحفظ هذا الكتاب.
ونلاحظ أن الله استحفظ الأحبار والرهبان الكتب السابقة، وتكفل هو بحفظ كتابه، قال تعالى : والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله . ( المائدة : ٤٤ ).
وقال سبحانه : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . ( الحجر : ٩ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة