(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر) ردٌّ لإنكارهم التنزيلَ واستهزائِهم برسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم بذلك وتسليةٌ له أي نحن بعِظَم شأنِنا وعلوِّ جنابنا نزلنا ذلك الذكرَ الذي أنكروه وأنكروا نزولَه عليك ونسبوك بذلك إلى الجنون وعَمَّوا مُنزِّله حيث بنوَا الفعلَ للمفعول إيماءً إلى أنه أمرٌ لا مصدرَ له وفعلٌ لا فاعلَ له (وَإِنَّا لَهُ لحافظون) من كل مالا يليق به فيدخل فيه تكذيبُهم له واستهزاؤُهم به دخولاً أولياً فيكون وعيداً للمستهزئين وأما الحفظُ عن مجرد التحريفِ والزيادة والنقصِ وأمثالِها فليس بمقتضى المقام فالوجهُ الحملُ على الحفظ من جميع ما يقدح فيه من الطعن فيه والمجادلةِ في حقّيته ويجوزُ أن يراد حفظُه بالإعجاز دليلاً على التنزيل من عنده تعالى إذ لو كان من عند
صفحة رقم 68
الحجر ١٠ ١٢ غير الله لتطرّق عليه الزيادةُ والنقصُ والاختلاف وفي سبك الجملتين من الدلالةِ عَلى كمالِ الكبرياءِ والجلالة وعلى فخامة شأنِ التنزيل مالا يخفى وفي إيراد الثانيةِ بالجملةِ الاسميةِ دلالةً على دوام الحفظِ والله سبحانه أعلم وقبل الضمير المجرور للرسول ﷺ كقوله تعالى والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس وتأخيرُ هذا الكلام وإن كان جواباً عن أول كلامِهم الباطلِ ردا له لما ذكر آنفاً ولارتباطه بما يعقُبه منْ قولِه تعالى
صفحة رقم 69إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي