ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ قال الزجاج : يقول أظهر ما تؤمر به. أخذ من الصديع وهو الصبح انتهى. وأصل الصدع : الفرق والشق، يقال : صدعته فانصدع، أي : انشق، وتصدّع القوم، أي : تفرّقوا، ومنه يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [ الروم : ٤٣ ] أي : يتفرقون. قال الفراء : أراد فاصدع بالأمر أي : أظهر دينك فما مع الفعل على هذا بمنزلة المصدر، وقال ابن الأعرابي : معنى اصدع بما تؤمر أي : اقصد ؛ وقيل : فاصدع بما تؤمر أي : فرق جمعهم وكلمتهم بأن تدعوهم إلى التوحيد فإنهم يتفرّقون، والأولى أن الصدع الإظهار، كما قاله الزجاج والفراء وغيرهم. قال النحويون : المعنى بما تؤمر به من الشرائع، وجوّزوا أن تكون مصدرية أي : بأمرك وشأنك. قال الواحدي : قال الفسرون : أي اجهر بالأمر أي : بأمرك بعد إظهار الدعوة، وما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزلت هذه الآية، ثم أمره سبحانه بعد أمره بالصدع بالإعراض وعدم الالتفات إلى المشركين، فقال : وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين أي : لا تبال بهم ولا تلتفت إليهم إذا لاموك على إظهار الدعوة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عمر في قوله : وَلَقَدْ آتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني قال : السبع المثاني : فاتحة الكتاب. وأخرجه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني وابن مردويه، والبيهقي من طرق عن عليّ بمثله. وأخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن مسعود مثله، وزاد : والقرآن العظيم } سائر القرآن. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال : فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد، فرفعها في أمّ الكتاب فادخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحد قبل. قيل : فأين الآية السابعة ؟ قال : بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم. وروي عنه نحو هذا من طرق. وأخرج ابن الضريس، وأبو الشيخ، وابن مروديه عن أبي هريرة قال : السبع المثاني : فاتحة الكتاب. وأخرج ابن جرير عن أبيّ بن كعب قال : السبع المثاني : الحمد للَّهِ رَبّ العالمين . وروي نحو قول هؤلاء الصحابة عن جماعة من التابعين. وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم :( ألا أعلمك أفضل سورة قبل أن أخرج من المسجد ؟ فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج، فذكرت، فقال : الحمد للَّهِ رَبّ العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم ) وأخرج البخاري أيضاً من حديث أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أمّ القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم )، فوجب بهذا المصير إلى القول بأنها فاتحة الكتاب، ولكن تسميتها بذلك لا ينافي تسمية غيرها به كما قدّمنا. وأخرج ابن مردويه عن عمر، قال في الآية : هي السبع الطوال. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله. وأخرج الفريابي، وأبو داود، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس قال في الآية : هي السبع الطوال. وأخرج الدارمي، وابن مردويه عن أبيّ بن كعب مثله. وروي نحو ذلك عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال : هي فاتحة الكتاب والسبع الطوال. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال :[ ماثنى ] من القرآن، ألم تسمع لقول الله : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كتابا متشابها مَّثَانِيَ [ الزمر : ٢٣ ]. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : المثاني : القرآن، يذكر الله القصة الواحدة مراراً. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن زياد بن أبي مريم في الآية قال : أعطيتك سبعة أجزاء : مُرْ، وانْهَ، وَشِرْ وَأَنْذِر، واضرب الأمثال، واعدد النعم، واتل نبأ القرآن. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله : لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ قال : نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : أزواجا منْهُمْ قال : الأغنياء الأمثال والأشباه. وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : من أعطي القرآن فمدّ عينه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم يسمع إلى قوله : وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني ، وإلى قوله : وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وأبقى [ طه : ١٣١ ] وقد فسر ابن عيينة أيضاً الحديث الصحيح :( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) فقال : إن المعنى : يستغنى به. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : واخفض جَنَاحَكَ قال : اخضع.
وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين الآية قال : هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه قال : عضين : فرقاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس أنها نزلت في نفر من قريش، كانوا يصدّون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة. وأخرج الترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أنس عن النبي في قوله : فَوَرَبّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ قال :«عن قول لا إله إلاّ الله». وأخرجه ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر من وجه آخر عن أنس موقوفاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عمر مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ فامضه، وفي عليّ بن أبي طلحة مقال معروف. وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزل فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ فخرج هو وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه. وأخرج ابن المنذر عنه فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ قال : أعلن بما تؤمر. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم عن ابن عباس وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين قال : نسخه قوله تعالى : فاقتلوا المشركين [ التوبة : ٥ ]. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، وأبو نعيم، والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله : إِنَّا كفيناك المستهزئين قال : المستهزئون : الوليد بن المغيرة، والأسود بن يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، وذكر قصة هلاكهم. وقد روي هذا عن جماعة من الصحابة مع زيادة في عددهم، ونقص على طول في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ما أوحي إليّ أن أجمع المال، وأكن من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً مثله. وأخرج ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء مرفوعاً نحوه. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق من طريق عبيد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة ابن أوس الطائفي قال : حدثني أبان بن عثمان عن أبيه، عن جدّه يرفعه مثل حديث أبي مسلم الخولاني. وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله بن عمر حتى يَأْتِيَكَ اليقين قال : الموت. وأخرج ابن المبارك عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية