ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

الآية ٩٤ : وقوله تعالى : فاصدع بما تؤمر كقوله١ : فاستقم كما أمرت ( هود : ١١٢ ) فهو في كل ما أمر به. وقال بعضهم : فاصدع أي امض بما تؤمر من تبليغ الرسالة واعرض عن المشركين أي اعرض عن مكافأتهم، والله أعلم.
امض على ما تؤمر، من تبليغ الرسالة إليهم، ولا تخفهم، ولا تهبهم، ولا يمنعك شيء عن تبليغ الرسالة : الخوف ولا القرابة ولا شيء من ذلك. ولكن امض على ما تؤمر، هو كما قال : ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ( المائدة : ٨ ) وقال : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ( النساء : ١٣٥ ) أي لا يمنعكم عن القول بالحق والعدل بغضكم إياهم ولا قرابتكم.
فعلى ذلك قوله : فاصدع بما تؤمر أي امض على ما أمرت من تبليغ الرسالة، ولا يمنعك عن ذلك الخوف والوعيد والقرابة التي بينك وبينهم.
وقال القتبي : فاصدع بما تؤمر أي أظهر. صدع : أظهر ذلك. وأصله : الفرق والفتح، يريد اصدع الباطل بحقك حتى يأتيك الموقن به، وهو الموت.
وقال أو عوسجة : فاصدع أي امض بما تؤمر على ما تؤمر، وصدعت أي مضيت، وذلك من المضي. وأصل : هذا كله الشق، ويقال : تصدعوا، أي تفرقوا، والله أعلم.
وقوله تعالى : واعرض عن المشركين أي أعرض عن مكافآتهم، فأنا أكافئهم عنك على ما آذوك. وقال بعض أهل التأويل : قوله : واعرض عن المشركين هو منسوخ بآية السيف لكن على الوجه٢ الذي ذكرنا ليس بمنسوخ. ويحتمل : واعرض عن المشركين إن كان أراد به القتال والدعاء إلى التوحيد فهو في وقت ( دون وقت أو )٣ في قوم خاص ؛ علم الله أنهم لا يجيبونه، ولا يؤمنون به، وإياس٤ رسوله ( من )٥ إيمانهم، فقال : أعرض ( عن )٦ هؤلاء، ولا تشتغل بهم، ولا تدعوهم، فإنهم لا يؤمنون، ولكن ادع قوما آخرين، والله أعلم.

١ في الأصل: أي، في م: أي استقم كما تأمر..
٢ من م، في الأصل: وجه..
٣ من م، في الأصل: أي..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية