المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه الدلائل على وجود الإله القادر الحكيم على أحسن ترتيب وأكمل نظام، وكان في ذلك تفصيل وإيضاح لأنواع النعم ووجود الإحسان – قفى على ذلك بتبكيت الكفار وإبطال شركهم وعبادتهم غير الله من الأصنام والأوثان، لما يلزم ذلك من المشابهة بينه تعالى وبينها، ثم أردف ذلك بيان أن لهذا الخالق نعما لا تحصى على عباده، وأنهم مهما بالغوا في الشكر، واجتهدوا في العبادة، فليسوا ببالغين شيئا مما يجب عليهم نحوه، ولكنه يستر عليهم ما فرط من كفرانها، ويرحمهم بفيض النعم عليهم مع عدم استحقاقهم لها، ثم أعقب هذا بذكر خواص الألوهية وهي علم السر والنجوى والخلق وهذه الأصنام ليس لها شيء من ذلك، فهي مخلوقة لا خالقة، ولا شعور لها بحشر ولا نشر، ومن هذا كله يعلم أن الإله واحد لا شريك له، ثم ذكر الأسباب الداعية إلى الإشراك، وهي تحجر القلوب وإنكار التوحيد. فهي لا ترغب في الثواب، ولا ترهب العقاب، وتستكبر عن عبادة الواحد الديان – لا جرم بقيت مصرة على ما كانت عليه من الجهل والضلال.
ثم وصف سبحانه هذه الأصنام بصفات تجعلها بمعزل عن استحقاق العبادة تنبيها إلى كمال حماقة المشركين وأنهم لا يفهمون ذلك إلا بالتصريح دون التلويح فقال :
( ١ ) والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أي والأوثان التي تعبدونها من دون الله لا تخلق شيئا بل هي مخلوقة، فكيف يكون إلها ما يكون مصنوعا، وغيره هو الذي دبر وجوده، ونحو الآية قوله : أتعبدون ما تنحتون ٩٥ والله خلقكم وما تعملون [ الصافات : ٩٥ -٩٦ ].
تفسير المراغي
المراغي