ثم ذكر الآلهة، فقال سبحانه لكفار مكة: وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ ، يعني يعبدون.
مِن دُونِ ٱللَّهِ ، يعني اللات، والعزى، ومناة، وهبل.
لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً ، ذباباً ولا غيرها.
وَهُمْ يُخْلَقُونَ [آية: ٢٠]، وهم ينحتونها بأيديهم. ثم وصفهم، فقال تعالى: أَمْواتٌ ، لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، ولا تضر.
غَيْرُ أَحْيَآءٍ ، لا روح فيها، ثم نعت كفار مكة، فقال: وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [آية: ٢١]، يعني متى يبعثون، نظيرها في سورة النمل: لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل: ٦٥]، وهم الخراصون. ثم قال سبحانه: إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ ، فلا تعبدوا غيره، ثم نعتهم تعالى، فقال: فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ ، يعني لا يصدقون بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، ثم نعتهم، فقال سبحانه: قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ لتوحيد الله عز وجل أنه واحد.
وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [آية: ٢٢] عن التوحيد. لاَ جَرَمَ ، قسماً.
أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ في قلوبهم حين أسروا وبعثوا في كل طريق من الطرق رهطاً؛ ليصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وَمَا يُعْلِنُونَ ، حين أظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: هذا دأبنا ودأبك.
إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ [آية: ٢٣]، يعني المتكبرين عن التوحيد.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى