يعني: أوثانهم التي يعبدونها لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهي مخلوقة، فكيف يعبد من لا يضر ولا ينفع ومن هو مخلوق مصنوع.
قال: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ.
يعني: أوثانهم، أي لا أرواح لها.
ثم قال: وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.
أي: وما يشعر [هؤلاء الأوثان متى يبعث] المشركون. وقيل الضميران للمشركين، أي: وما يشعر المشركون متى يبعثون. وقوله: أَيَّانَ في موضع نصب. وهو مبني لأنه فيه معنى الاستفهام، ولذلك لم يعمل فيه ما قبله.
ثم قال تعالى: إلهكم إله وَاحِدٌ.
معناه: معبودكم الذي يستحق العبادة واحد، فالذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم أي: منكرة ما يقص عليهم من قدرة الله [ تعالى] وتوحيده [سبحانه] وهم مستكبرون عنه.
ثم قال تعالى: لاَ جَرَمَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ.
معناه: لا محالة ولا بد أن الله يعلم، وقيل معناه: حق أن الله يعلم سرهم وعلانيتهم، قال أبو إسحاق: و " لا " رد لفعلهم.
وقوله: إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المستكبرين.
أي: المستكبرين عليه أن يوحدوه ويكفروا بما دونه من الأصنام والأوثان.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي