تفسير المفردات : والمكر : صرف غيرك مما يريده بحيله، ويراد به هنا مباشرة الأسباب وترتيب المقدمات، فأتى الله بنيانهم من القواعد : أي أهلكه وأفناه كما يقال أتى عليه الدهر. والقواعد : الدعائم والعمد : واحدها قاعدة. خر : سقط.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل التوحيد ونصب البراهين الواضحة على بطلان عبادة الأصنام، أردف ذلك بذكر شبهات من أنكروا النبوة مع الجواب عنها، وبين أنهم ليسوا ببدع في هذه المقالة، فقد سبقتهم أمم قبلهم فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فأهلكهم في الدنيا، وسيخزيهم يوم القيامة بما فعلوا، ثم ذكر أنهم حين يشاهدون العذاب يستسلمون، ويقولون ما كنا نعمل من سوء، ولكن الله عليم بهم وبما فعلوا، ولا مثوى لأمثال هؤلاء المتكبرين إلا جهنم وبئس المثوى هي :
الإيضاح : قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون أي إن حال من قبلهم وقد دروا الحيل ونصبوا الحبائل ليمكروا بها رسل الله فأبطلها الله وجعلها سبيلا لهلاكهم، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين، فضعضعت أساطينه، وسقط عليهم السقف، فهلكوا تحته من حيث لا يشعرون بسقوطه – فما نصبوه من الأساطين وظنوه سبب القوّة والتحصين في البنيان صار سبب الهلاك، كذلك هؤلاء كانت عاقبة مكرهم وبالا عليهم. ونحو الآية قولهم في المثل : من حفر حفرة لأخيه جبّا، وقع فيه منكبّا.
وخلاصة ذلك : إن الله أحبط أعمالهم وجعلها وبالا عليهم ونقمة لهم.
وبعد أن بين سبحانه ما حلّ بأصحاب المكر في الدنيا من العذاب والهلاك، بين حالهم في الآخرة فقال :
تفسير المراغي
المراغي