قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى لهؤلاء المشركين المستكبرين المقتسمين من قبل الوفود او وفود الحاج فى الموسم ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ماذا منصوب بانزل بمعنى أي شىء انزل ربكم على محمد قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ عدلوا عن الجواب فقالوا هذا أساطير الأولين على ان يكون خبر مبتدأ محذوف لانهم أنكروا إنزال القرآن بخلاف قوله وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
كما يجيئ ويجوز ان يكون ماذا مرفوعا بالابتداء اى ما الذي أنزله ربكم قالوا أساطير الأولين اى ما تدعون نزوله أحاديث الأمم السالفة وأباطيلهم وليس من الانزال فى شىء: يعنى [هيچ نفرستاده وآنچهـ آدمي خواند أساطير الأولين است] قال فى القاموس الأساطير الأحاديث لا نظام لها جمع اسطار واسطير بكسرهما واسطور وبالهاء فى الكل لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ [بار گناهان خود را] واللام للعاقبة إذ لم يكن داعيهم الى ذلك القول حمل الأوزار ولكن الإضلال غير ان ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته شبه بالداعي الذي لاجله يفعل الفاعل الفعل كما فى بحر العلوم وقال فى الإرشاد اللام للتعليل فى نفس الأمر من غير ان يكون غرض اى قالوا ما قالوا ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم وهى أوزار ضلالهم اى تحتم حمل الأوزار عليهم على تقدير التعليل. والأوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل كامِلَةً لم يكفر منها شىء بنكبة أصابتهم فى الدنيا كما يكفر بها أوزار المؤمنين فان ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة الى الصلاة ومن رمضان الى رمضان ومن الحج الى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب اى المكروهات من الآلام والأسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف ليحملوا وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ اى وبعض أوزار من ضل باضلالهم وهو وزر الإضلال والتسبيب للضلال لانهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر وفى الحديث (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة) : وفى المثنوى
| هر كه بنهد سنت بد اى فتى | تا در افتد بعد او خلق از عمى |
| جمع گردد بروى آن جمله بزه | كو سرى بوده است وايشان دم غزه |
| چشم باز وگوش باز ودام پيش | سوى دامى مى پرد با پر خويش |
واما حمل وزر الإضلال فهو حمل وزر نفسه لانه مضاف اليه لا الى غيره فعلى العاقل ان يجتنب من الضلال والإضلال فى مرتبة الشريعة والحقيقة فمن حمل القرآن على الأساطير ودعا الناس الى القول بها فقد ضل وأضل وكذا من حمل إشارات القرآن على الأباطيل لا على الحقائق فانه ضل بالإنكار وأضل طلاب الحق عن طريق الإقرار فحمل حجاب الضلال وحجاب الإضلال وكلما تكاثف الحجب وتضاعف الأستار بعد المرء عن درك الحق ورؤية الآثار والمراد بالاشارات الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب والسنة وهى الإشارات الملهمة الى اهل الوصول لا الإشارات التي تدعيها الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم فانها ليست من الإشارات فى شىء كما قال فى المثنوى
| بر هوا تأويل قرآن ميكنى | پست وكژ شد از تو معنئ سنى |
| آن مگس بر برك كاه وبول خر | همچوكشتيبان همى افراشت سر «١» |
| گفت من دريا وكشتى خوانده ام | مدتى در فكر آن مى مانده ام |
| اينك اين دريا واين كشتى ومن | مرد كشتيبان واهل ورأى زن |
| بر سر دريا همى راند او عمد | مى نمودش آن قدر بيرون ز حد |
| صاحب تأويل باطل چون مگس | وهم او بول خر وتصوير خس |
| گر مگس تأويل بگذارد براى | آن مگس را بخت گرداند هماى |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء