ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

ولما حكى الله تعالى عن الكفار أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم على إنكار البعث والقيامة دل ذلك على أنهم تمادوا في الغي والجهالة والجهل والضلال، وفي مثل هذه الحالة لا يبعد إقدامهم على إيذاء المسلمين وإنزال العقوبة بهم، وحينئذٍ يلزم على المؤمنين أن يهاجروا من تلك الديار والمساكن فبيّن تعالى حكم تلك الهجرة، وما لهؤلاء المهاجرين من الحسنة في الدنيا والآخرة بقوله تعالى : والذين هاجروا في الله أي : في حقه ولوجهه لإقامة دينه من بعد ما ظلموا وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ظلمهم أهل مكة ففروا بدينهم إلى الله، منهم من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، فجمع لله تعالى بين الهجرتين، ومنهم من هاجر إلى المدينة، أو المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وأبو جندل وسهيل أخذهم المشركون بمكة يعذبونهم ليرجعوا عن الإسلام إلى الكفر، فأما بلال فكان أصحابه يخرجونه إلى بطحاء مكة في شدة الحر ويشدونه ويجعلون على صدره الحجارة وهو يقول : أحد أحد فاشتراه منهم أبو بكر رضي الله عنه وأعتقه واشترى معه ستة نفر أخر وأما صهيب فقال : أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم وإن كنت عليكم لم أضركم فافتدى منهم وهاجر فلما رآه أبو بكر قال له : ربح البيع يا صهيب، وقال عمر له : نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصمه وهو ثناء عظيم يريد لو لم يخلق الله نارا لأطاعه. لنبوئنهم أي : لننزلنهم في الدنيا دارا حسنة وهي المدينة وقيل : لنحسنن إليهم في الدنيا بأن نفتح لهم مكة ونمكنهم من أهلها الذين ظلموهم وأخرجوهم منها، وقيل : أراد بالحسنة في الدنيا التوفيق والهداية إلى الدين ولأجر الآخرة وهي الجنة والنظر إلى وجهه الكريم أكبر أي : أعظم لو كانوا يعلمون أي : الكفار والمتخلفون عن الهجرة ما للمهاجرين من الكرامة لوافقوهم. وقيل : إنه راجع إلى المهاجرين، أي : لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبروا. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول له : خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله به في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل. ثم يقرأ هذه الآية.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير