بالرفع (١)، وتقدَّمَ توجيهُ قراءتهم في سورةِ البقرةِ عندَ تفسير قولِه تعالى: وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [الآية: ١١٧].
...
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١).
[٤١] ونزل في شأنِ النبيِّ - ﷺ - والصحابةِ حيثُ أُخرِجوا من مكةَ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ أي: في طلبِ رضاهُ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا من أهلِ مكةَ.
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً فأنزلَهم المدينةَ، وأطعَمَهُمُ الغنيمةَ، فهذا الثوابُ في الدنيا، وكان عُمَرُ إذا أعطى الرجلَ من المهاجرينَ عطاءً يقولُ: "خُذْ، هذا ما وعدَ اللهُ لكَ في الدنيا حسنة، وما ادخر لكَ في الآخرةِ أفضلُ، ثم تلا هذهِ الآيةَ" (٢). قرأ أبو جعفرٍ: (لَنُبَوِّيَنَّهُمْ) بفتحِ الياءِ بغيرِ همزٍ، والباقون: بالهمزِ.
وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الضميرُ للكفارِ؛ أي: لو علموا أن المؤمنين مُكْرَمون عند اللهِ، لآمنوا.
...
(٢) انظر: "أسباب النزول" للواحدي" (ص: ١٥٩)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٦١٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٧٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٢٨٠).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب