الصالح ما يصلح للقبول، والذي يصلح للقبول ما كان على الوجه الذي أمر الله به. وقوله : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً : في الحال، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً : في المآل ؛ فصفَاءُ الحالِ يستوجِبُ وفاءَ المآلِ، والعملُ الصالحُ لا يكون من غير إيمان، ولذا قال : وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
ويقال : وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، أي : مصدِّقٌ بأن إيمانه من فضل الله لا بعمله الصالح. ويقال : وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، أي : مصدِّقٌ بأن عمله بتوفيق الله وإنشائه وإبدائه. قوله : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً : الفاء للتعقيب، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ. . . ، الواو للعطف، ففي الأولى مُعَجَّل، وفي الثانية مؤجَّل، ثم ما تلك الحياة الطيبة فإنه لا يُعْرَف بالنطق، وإنما يعرف ذلك بالذوق ؛ فقوم قالوا : إنه حلاوة الطاعة، وقوم قالوا : إنه القناعة، وقوم قالوا : إنه الرضا، وقوم قالوا : إنه النجوى، وقوم قالوا : إنه نسيم القرب. . . والكل صحيحٌ، ولكلِّ واحدٍ أهل.
ويقال الحياة الطيبة ما يكون مع المحبوب، وفي معناه قالوا :
| نحن في أكمل السرور ولكنْ | ليس إلا بكم يَتِمُّ السرورُ |
| عَيْبُ ما نحن فيه يا أهلَ ودِّي | أنكم غُيِّبٌ ونحن حُضُورُ |
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري