ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

التحتانية على الغيبة والضمير راجع الى الله تعالى الَّذِينَ صَبَرُوا على مصائب الدنيا من المرض والفقر وأذى الكفار ومشاق التكليف والاستقامة فى الجهاد أَجْرَهُمْ اى يعطيهم ثواب صبرهم بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٢) اى بأحسن أجور أعمالهم يضاعف الحسنات الى عشرة أمثالها الى سبعمائة ضعف الى ما شاء الله- وقيل المراد بأحسن ما كانوا يعملون الواجبات والمندوبات فانها احسن من المباحات والممنوعات.
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بيّنه بالنوعين لدفع توهم التخصيص وَهُوَ مُؤْمِنٌ إذ لا اعتداد باعمال الكفار فى استحقاق الثواب وانما المتوقع عليها تخفيف العذاب لان مبنى الثواب عند الله الإخلاص وحسن النية وذا مفقود لهم فَلَنُحْيِيَنَّهُ فى الدنيا حَياةً طَيِّبَةً قال سعيد بن جبير وعطاء هى الرزق الحلال- وقال الحسن هى القناعة- وقال مقاتل ابن حبان هى العيش فى الطاعة- وقال ابو بكر الوراق هى حلاوة الطاعة- وقال البيضاوي يعيش عيشا طيبا فانه ان كان موسرا فظاهر وان كان معسرا يطيب عيشه بالقناعة والرضاء بالقسمة وتوقع الاجر العظيم فى الاخرة بخلاف الكافر فانه ان كان معسرا فظاهر وان كان موسرا لم يدع الحرص وخوف الفوات ان يتهيّأ بعيشه قلت وذلك هو المعنى من قوله تعالى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً- قلت والاولى ان يقال ان العبد إذا أحب الله تعالى فكل ما وصل اليه من المحبوب من حلاوة او مرارة يلتذّ به- قال المجدد رضى الله عنه إيلام المحبوب ألذّ للمحب من انعامه فان المراد فى الانعام كائن على مراده وفى الإيلام كائن على مراد المحبوب ومراد المحبوب أحب عنده من مراد نفسه- قال الفاضل الرومي قدس سره

عاشقم بر لطف وبر قهرت بجد اى عجب من عاشقم بر هر دو ضد
ناخوش از وى خوش بود در جان من جان فدائى يار دل رنجان من
قلت او يقال قد قال الله تعالى فى أوليائه هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وقد مر تفسيره فى سورة يونس عليه السلام- فالمؤمن إذا بشر برضاء الله تعالى وعلو مقامه عنده ورفع درجاته لديه حصل له فى الدنيا أفضل ما يرجوه فى الجنة- حيث قال

صفحة رقم 368

رسول الله ﷺ ان الله تعالى يقول لاهل الجنة هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من الخلق فقال اما أعطينّكم أفضل من ذلك فيقول احلّ عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم ابدا- متفق عليه من حديث ابى سعيد وعند الطبراني فى الأوسط بسند صحيح عن جابر نحوه ومن هاهنا قال بعض الكبراء

امروز چون جمال تو بى پرده ظاهر است در حيرتم كه وعده فردا براى چيست
- كان شيخى وسندى الشيخ محمّد عابد المجددى رضى الله عنه يقول لو علم الملوك والأمراء من اهل الدنيا ما للفقراء من اللذّة والراحة لحسدوهم واغبطوهم- لا يقال هذه الحالة ينافى الخوف والخوف والرجاء فى الدنيا من لوازم الايمان- لانا نقول هذه الحالة المترتبة على الانس والمحبة لا ينافى الخوف- فان الخوف مبنى على رؤية عظمة الله وكبريائه وهو لا ينفك عن المؤمن فى شيء من الأحوال- بل الأنبياء الذين هم قاطعون بحسن الخاتمة ورضوان الله تعالى يرون عظمة الله وكبريائه فوق ما يراه غيرهم ويخافونه فوق ما يخافونه غيرهم- قال رسول الله ﷺ انّ أعلمكم وأتقاكم بالله انا- والصحابة الذين كانوا مبشرين بالجنة بالوحى القاطع حيث قال الله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ونحو ذلك كانوا يخافون الله تعالى كمال الخوف فما بال قوم بشروا برضوان الله بالكشف الظنى والله اعلم قلت وجاز ان يكون المراد بالحياة الطيبة حيوة يثمر البركات- قال رسول الله ﷺ عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له- رواه احمد ومسلم فى الصحيح عن صهيب واحمد وابن حبان فى الصحيح نحوه عن انس والبيهقي بسند صحيح نحوه عن سعد- وقال مجاهد وقتادة المراد بالحياة الطيبة الحيوة فى الجنة ورواه عوف عن الحسن وقال لا يطيب الحيوة لاحد الا فى الجنة والظاهر هو المعنى الاول وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ فى الاخرة أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧).

صفحة رقم 369

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية